أخبرنا الشيخان أبو القاسم العطار وأبو الحسن الصوفي ، قالا : أخبرنا أبو الوقت ، أخبرنا الداودي ، أخبرنا ابن حمويه ، أخبرنا الفربري ، أخبرنا البخاري ، أخبرنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، أخبرني أبو سلمة ، أن عائشة أخبرته ، «أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسّنح (١) ، حتى نزل فدخل المسجد ، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة ، فتيمم رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وهو مغشى بثوب حبرة (٢) ، فكشف عن وجهه ثم أكبّ عليه وقبّله ، وبكى ، ثم قال : بأبي أنت وأمي لا يجمع الله عليك موتتين ، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متّها».
وحدثني أبو سلمة عن عبد الله بن عباس : «أنّ أبا بكر خرج وعمر بن الخطّاب يكلّم النّاس ، فقال : اجلس يا عمر ، فأبى عمر أن يجلس ، فأقبل النّاس إليه وتركوا عمر ، فقال أبو بكر : أمّا بعد ، من كان منكم يعبد محمّدا فإنّ محمّدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإنّ الله حيّ لا يموت ، قال الله : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) ـ إلى قوله : ـ (الشَّاكِرِينَ).
قال : والله لكأنّ النّاس لم يعلموا أنّ الله أنزل هذه الآية حتّى تلاها أبو بكر ، فتلقّاها منه النّاس كلّهم ، فما أسمع بشرا من النّاس إلا يتلوها ، فأخبرني سعيد بن المسيّب أنّ عمر قال : والله ما هو إلّا أن سمعت أبا بكر تلاها ، فعقرت حتّى ما تقلّني رجلاي ، وحتّى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها [علمت] (٣) أنّ النّبيّ
__________________
(١) السّنح : إحدى محال المدينة ، وهي منازل بني الحارث بن الخزرج ، فيها منزل لأبي بكر الصديق رضي الله عنه (معجم ما استعجم ٣ / ٧٦٠ ، ومعجم البلدان ٣ / ٢٦٥).
(٢) الحبرة ـ كعنبة ـ : ضرب من برود اليمن منمّر (اللسان ، مادة : حبر).
(٣) زيادة من البخاري (٤ / ١٦١٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
