محمد (أَوْ قُتِلَ) اليوم ، كما مات من قبله من الرسل وقتلوا (انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) ، فيكون ذلك توبيخا على توبيخ ، وبّخهم أولا لفرارهم ، وثانيا لاعتذارهم ؛ ليزدادوا بصيرة وإيمانا وثباتا على دينهم ، كيف تصرّفت بهم الحال ، كما كان أنس بن النضر حين قيل : قتل محمد ، وكما كان الصّدّيق حين قال : من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد رب محمد فإن رب محمد حي لا يموت.
وقلّ أن يذكر مثل هذا التحرير في تفسير ، ولكن هذا من السرّ المكنون الذي لا يظهر إلا بالبحث والتقرير.
قوله (١) عزوجل : (أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) ، أي : أتنقلبون على أعقابكم إن مات محمد أو قتل؟
ويقال لكل من عاد إلى ما كان عليه ، ورجع وراءه : انقلب على عقبيه. يعرّض بهذا بالقائلين حين صرخ الشيطان : قتل محمد ، ارجعوا إلى دينكم الأول.
(وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً) إنما يضر نفسه ، (وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ).
قال علي رضي الله عنه : يعني الثابتين على دينهم ، وكان أبو بكر أمير الشاكرين (٢).
__________________
(١) كتب في الهامش : بلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي مجلسا سابعا ، وبلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي المجلس السادس عشر ، مرة ثانية.
(٢) أخرجه الطبري (٤ / ١١٠ ـ ١١١) وفيه : «أمين الشاكرين». وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٣٣٨) وعزاه لابن جرير.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
