يمحّصهم : ينقّيهم ويخلّصهم. يقال : محص الحبل محصا ؛ إذا أذهب منه الوبر ، ومحصت الذهب بالنار : خلصته مما يشوبه (١) ، ومنه : «اللهم محّص عنّا ذنوبنا» (٢).
وقال الزجّاج (٣) : معنى الآية : جعل الله الأيام مداولة بين الناس ليمحّص المؤمنين إذا أدال (٤) عليهم ، ويمحق الكافرين ويستأصلهم إذا أدال عليهم ، فقابل تمحيص المؤمنين بمحق الكافرين ، لأن تمحيص هؤلاء بإهلاك ذنوبهم نظير محق الكافرين بإهلاك أنفسهم.
وقال الحسن ومجاهد : يمحّصهم : يبتليهم ويختبرهم (٥) ، ومنه قول الشاعر :
|
رأيت فضيلا كان شيئا ملفّفا |
|
فكشّفه التّمحيص حتّى بداليا (٦) |
(وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ) قال ابن عباس : يهلكهم (٧).
وقال الزجّاج (٨) : يحبط أعمالهم.
قوله : (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ) «أم» منقطعة ، والاستفهام في معنى
__________________
(١) انظر : اللسان ، مادة : (محص).
(٢) ذكره القرطبي في تفسيره (٤ / ٢٢٠) ، وابن الجوزي في زاد المسير (١ / ٤٦٧).
(٣) معاني الزجاج (١ / ٤٧٢).
(٤) الإدالة : الغلبة (اللسان ، مادة : دول).
(٥) أخرجه الطبري (٤ / ١٠٧) ، وابن أبي حاتم (٣ / ٧٧٤ ـ ٧٧٥) ، ومجاهد (ص : ١٣٧).
(٦) البيت لعبد الله بن معاوية. انظر : الكامل (١ / ١٨٣) ، وزاد المسير (١ / ٤٦٧) ، والدر المصون (٢ / ٢١٧) ، واللسان ، مادة : (محص) ، وتفسير غريب القرآن (ص : ١١٣).
(٧) أخرجه الطبري (٤ / ١٠٨) ، وابن أبي حاتم (٣ / ٧٧٥) كلاهما بلفظ : ينقصهم. وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٣٣٣) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٨) معاني الزجاج (١ / ٤٧١).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
