الإنكار (١) ، (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ) بمعنى : ولما يجاهدوا فيعلمه الله واقعا ، لأن العلم متعلق بالمعلوم ، قال الله : (وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ) [الأنفال : ٢٣] ، أي : ليس فيهم خير فيعلمه الله.
(وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) قرأ جمهور القراء : «ويعلم» بالنصب. وقرأت لأبي عمرو من رواية عبد الوارث (٢) عنه : «ويعلم» بالرفع (٣).
وقرأ الحسن : «ويعلم الصابرين» بالجزم على العطف ، والكسر في الوصل لالتقاء الساكنين ، وقرأت بهذه القراءة أيضا (٤) من بعض طرق عبد الوارث. فمن نصب فعلى الصرف عن العطف.
قال ابن الأنباري : هذه الواو يسميها النحويون : واو الصرف ، فالذي بعدها ينصب على خلاف ما قبلها ، كما تقول العرب : لا تأكل السمك وتشرب اللبن ، أي : لا تجمع بينهما ، ولا تأكل السمك في حال شربك اللبن ، وقيل : انتصب بإضمار «أن». ومن رفع فعلى أن الواو للحال ، كأنه قيل : ولما تجاهدوا وأنتم صابرون.
قوله : (وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ) قال ابن عباس وغيره : لما أخبرهم عزوجل على لسان نبيه ما لقي به شهداء بدر من الكرامة ، رغبوا في ذلك ، فتمنّوا قتالا يستشهدون فيه ، فلما كان يوم أحد ألحّوا على النبي صلىاللهعليهوسلم في الخروج
__________________
(١) وهو الأظهر. وقيل : " أم" بمعنى الهمزة وحدها. وقيل : هذا استفهام معناه النهي ـ وهو قول أبي مسلم الأصفهاني ـ. وقيل : هي متصلة (انظر : الدر المصون ٢ / ٢١٨).
(٢) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان ، أبو عبيدة البصري ، مولاهم ، المقرئ الثقة ، عرض على أبي عمرو وغيره. توفي سنة ثمانين ومائة بالبصرة (طبقات القراء لابن الجزري ١ / ٤٧٨).
(٣) انظر : البحر المحيط (٣ / ٧٢).
(٤) انظر : مختصر ابن خالويه (ص : ٢٢) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ١٧٩).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
