وقرأ أهل الكوفة وابن عامر : «يضرّكم» (١) بضم الضاد ، وتشديد الراء وضمّها (٢) ، أصله : يضرركم ، فاجتمعت راءان ، والأولى ساكنة ، فأدغمت في الثانية ، ونقلت ضمة الراء الأولى إلى الضاد ، وضمت الراء الأخيرة ، إتباعا لأقرب الحركات إليها وهي الضاد ، طلبا للمشاكلة ؛ كقولهم : مدّيا هذا ، أو تكون «لا» بمعنى : ليس.
وفي هذه الآية دلالة على أن سهام الكيد لا تنفذ في دروع الصبر والتقوى ، وإرشاد للعباد أن يستعينوا بهما في غمرات المهالك ، ومخاوف المسالك.
وإلى هذا أشار النبي صلىاللهعليهوسلم بقوله : «احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك» (٣). ومنه قوله تعالى : (فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ* لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) [الصافات : ١٤٣ ـ ١٤٤].
وقد قال الحكماء : إذا أردت أن تكبت من يحسدك ، فازدد فضلا في نفسك (٤).
(إِنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ) من الصبر والتقوى ، (مُحِيطٌ) أي : عالم ، فهو يفعل بكم ما أنتم أهله.
وقرأ الحسن والأعمش [«تعملون» بالتاء] (٥) على معنى : بما يعملون في
__________________
(١) الحجة للفارسي (٢ / ٣٦) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ١٧١) ، والكشف (٥١ / ٣٥٥) ، والنشر (٢ / ٢٤٢) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ١٧٨) ، والسبعة في القراءات (ص : ٢١٥).
(٢) وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع : " يضركم" (انظر : المصادر السابقة).
(٣) أخرجه الترمذي (٤ / ٦٦٧ ح ٢٥١٦) ، وأحمد (١ / ٣٠٧ ح ٢٨٠٤) من حديث ابن عباس.
(٤) ذكره النسفي في تفسيره (١ / ١٧٥).
(٥) في الأصل : «يعملون» بالياء. وهو خطأ. والصواب ما أثبتناه. انظر : الحجة للفارسي (٢ / ٣٦) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ١٧١) ، والكشف (٥١ / ٣٥٥) ، والنشر (٢ / ٢٤٢). ـ
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
