فصل
وقد تضمنت هذه الآية فوائد ؛ منها :
١ ـ التنبيه على جواز النسخ الذي ينكرونه ، وأن الأطعمة كانت محلّلة لهم قبل نزول التوراة ، إلا ما استثناه الله ، ثم حرّمت عليهم طيبات كانت حلالا لهم ، بسبب ظلمهم.
٢ ـ ومنها تأكيد صدقه صلىاللهعليهوسلم ، حيث قاضاهم إلى كتابهم وأخبرهم بحقيقة ما فيه.
٣ ـ ومنها إيضاح الحجّة على رسالته ، لكونه أخبرهم بما يعلمون صحته ، ولم يكن من أهل العلم بذلك ، لولا الوحي.
وقد روي أنهم لم يجسروا على محاققته بالمرافعة إلى التوراة ، خوف الفضيحة من ظهور باطلهم.
قوله تعالى : (فَمَنِ افْتَرى) أي : اختلق (عَلَى اللهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) ونسب ما لم يكن محرما على نوح وإبراهيم إليهما ، معرضا عن هذا البيان ، (فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الذين شأنهم الظلم ، وعدم الاتصاف بالإنصاف.
قوله تعالى : (قُلْ) لهم يا محمد : (صَدَقَ اللهُ) فيما أخبر به من دين إبراهيم وشريعته. المعنى : وكذبتم أنتم ، (فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً) وهي ملّة محمد صلىاللهعليهوسلم ، وتخلّصوا من اليهودية التي اضطرتكم إلى التحريف ، والتبديل ، والاجتراء على تكذيب الرسل والكذب عليهم.
وفي قوله : (وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) تعريض بشرك أهل الكتاب ، لأنهم إنما نسبوه إلى اليهودية أو النصرانية.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
