وتليين الثانية ، والفصل بألف على الاستفهام للتوبيخ ، بمعنى «ألأن يؤتى أحد» (١).
فإن قيل : كيف يرتبط «أو يحاجوكم» بما قبله على هذا المعنى؟
قلت : التقدير : فعلتم ما فعلتم ، وقلتم ما قلتم ، لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، ولما يتصل به [عند كفركم به] (٢) من محاجتهم لكم عند ربكم ، فحملكم على ذلك الحسد ، ألا تراه يقول : (إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ).
ولقراءة ابن كثير وجوه من المعاني والإعراب ، فإن قلنا : هو من تمام كلام اليهود ، فيكون في موضع رفع بالابتداء ، خبره محذوف ، تقديره : تعترفون وتظهرون. أو في موضع نصب بتقدير : تشيعون وتظهرون ذلك الذي أوتوه.
وإن قلنا : هو من كلام الله ، فجائز أن يكون توبيخا لليهود كما سبق. وجائز أن يكون خطابا للمؤمنين ، على معنى : لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أيها المؤمنون يحسدونكم ، ويفعلون ما يفعلون.
وقرأ الحسن البصري والأعمش : «إن يؤتى» بكسر الهمزة (٣) ، على معنى : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ، وقولوا لهم : ما يؤتى أحد مثل ما أوتيتم حتى يحاجوكم عند ربكم ، يعني : ما تؤتون مثله ، فلا يحاجوكم ، فيكون من كلام اليهود بعضهم لبعض.
__________________
(١) وقد ضعّف أبو علي الفارسي قراءة ابن كثير فقال : وهذا موضع ينبغي أن ترجّح له قراءة غير ابن كثير على قراءته ؛ لأن الأسماء المفردة ليس بمستمر فيها أن تدل على الكثرة (انظر : الحجة ٢ / ٢٨).
(٢) زيادة من الكشاف (١ / ٤٠١).
(٣) مختصر ابن خالويه (ص : ٢١) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ١٧٦) ، والقراءات الشاذة للقاضي (ص : ٣٥).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
