المسلمين ، فيزدادوا ثباتا على دينهم ، وجرأة علينا ، ولا تظهروه للمشركين فيرغبوا في الإسلام.
(أَوْ يُحاجُّوكُمْ) عطف على «أن يوتى» ، على معنى : لا تظهروا إيمانكم أن أحدا يؤتى مثل ما أوتيتم ، أو أنهم يحاجوكم عند ربكم ، ويكون لهم الغلبة ، إلا لأهل دينكم ، وعلى هذا يكون (قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللهِ) كلاما معترضا.
وقيل : تم كلام اليهود عند قوله : (لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) ، فقال الله لنبيه : (قُلْ إِنَّ الْهُدى) ، «إن» واسمها (هُدَى اللهِ) بدل من «الهدى» ، «أن يؤتى» خبر «إنّ» ، والمعنى : قل إن هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم والحق الذي جاءكم به موسى فغيّرتموه وبدّلتموه حتى (يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ) ، أي : في حكم ربكم ، كما تقول : هذه المسألة عند أحمد كذا ، وعند الشافعي كذا ، أي : في حكمه ، أو يكون المعنى : حتى يحاجوكم عند الله يوم القيامة ، فيقرعوا باطلكم بحقهم.
وقيل أيضا : تم كلام اليهود عند قوله : «تبع دينكم» ، «قل» لهم يا محمد : " إن الهدى" الذي ينبغي أن يهتدى ويقتدى به" هدى الله". وقل لهم موبخا لهم : «أن يؤتى» : لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم ، دعاكم إلى قول ما قلتم (١).
ويؤيد هذا المعنى قراءة ابن كثير : «أان يؤتى أحد» (٢) بتحقيق الهمزة الأولى ،
__________________
(١) انظر : الدر المصون (٢ / ١٣٦) وما بعدها.
(٢) الحجة للفارسي (٢ / ٢٦) ، ولابن زنجلة (ص : ١٦٥) ، والكشف (٧ / ٣٤٧) ، والنشر (١ / ٣٦٥ ـ ٣٦٦) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ١٧٦) ، والسبعة في القراءات (ص : ٢٠٧).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
