وقيل على هذه القراءة : هو من كلام الله بلا اعتراض ، ويكون كلام اليهود تاما عند قوله : (تَبِعَ دِينَكُمْ) ، فالمعنى : قل يا محمد ؛ إن الهدى هدى الله ما يؤتى أحد مثل ما أوتيتم يا أمة محمد (أَوْ يُحاجُّوكُمْ) بمعنى : إلا أن يحاجوكم اليهود بالباطل ، فيقولون : نحن أفضل منكم.
وقوله : (عِنْدَ رَبِّكُمْ) أي : عند فعل ربكم بكم ذلك. وتكون «أو» على هذا القول بمعنى الجحد والنفي. وهذا معنى قول سعيد بن جبير ، والحسن (١) ، ومقاتل (٢).
قال الفرّاء (٣) : ويجوز أن تكون «أو» بمعنى حتى. كما يقال : تعلّق به أو يعطيك حقك ، أي : حتى يعطيك حقك.
وقال امرؤ القيس (٤) :
|
فقلت له لاتبك عينك إنّما |
|
نحاول ملكا أو نموت فنعذرا |
أي : حتى نموت.
(قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ) النبوة والكتاب ، (يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ) لا من تشاءون أنتم أيها اليهود ، (وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) بمن يصلح للاصطفاء والاجتباء.
__________________
(١) الماوردي (١ / ٤٠٢) ، وزاد المسير (١ / ٤٠٦).
(٢) تفسير مقاتل (١ / ١٧٨).
(٣) معاني الفراء (١ / ٢٢٣).
(٤) هو امرؤ القيس بن حجر بن عمرو الكندي ، جاهلي ، من الطبقة الأولى من الشعراء (طبقات الشعراء ص : ٤٩ ، ومعجم الشعراء ص : ٩). انظر البيت في : ديوانه (ص : ٦٦) ، والدر المصون (٢ / ١٣٩) ، والخصائص (١ / ٦٣) ، وابن يعيش (٧ / ٢٢) ، والقرطبي (٧ / ٢١٨ ، ١٠ / ٣٩١ ، ١٦ / ٢٧٣) ، والطبري (١٣ / ١٩٢).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
