وأبين من هذا قول اليشكري (١) :
|
١٧١ ـ يسحب الليل نجوما ظلّعا |
|
فتواليها بطيئات التّبع |
|
١٧٢ ـ ويزجّيها على إبطائها |
|
مغرب اللون إذا الليل انقشع |
المغرب في الخيل والإبل هو أن تحمر أدفاع الفرس ، وحماليقه (٢) ووجهه من شدة البياض ، فعبّر به عن الصبح.
(وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ). (١٨٨)
أدليت الدلو : أرسلتها لتملأها ، ودلوتها : انتزعتها ملئى.
قال ابن هرمة :
|
١٧٣ ـ ولن ترني إلا أخا ملك |
|
أدلي إليه دلوي فأدلوها |
|
١٧٤ ـ سهل المحيا تلفى خلائقه |
|
مثل وحي السّلام تقرؤها (٣) |
ومعنى الآية أنّ المدلي كما أنّ قصده استقاء الماء ، فكذلك المتوسل إلى الحاكم قصده احتجان (٤) المال ، فيجعل الحاكم سببا إلى غرضه كسبب الدلو ، ويدخل فيه الإدلاء بالحجة الباطلة عند الحكام ومصانعتهم بدفع شيء إليهم ، والإقدام على اليمين الفاجرة التي يقطع الحاكم الأمر على ظاهرها ، واقتطاع ما يمكن من المال ثم دفع الباقي إلى الحاكم لقطع الخصومة والمقالة.
__________________
(١) البيتان لسويد بن أبي كاهل اليشكري ، عدّه ابن سلام في الطبقة السادسة من شعراء الجاهلية. وفي المخطوطة بطيات ، بدل بطيئات. و [إذا اللون] بدل [إذا الليل] وهما تصحيف. والبيتان في أمالي القالي ١ / ١٠١ ؛ والشعر والشعراء ص ٢٧٠ ؛ والمفضليات ص ١٩٢. ويروى [طلّعا] بالطاء ، والظاء أجود ، والظلّع جمع ظالع وهو الغامز ، والظلوع من الإبل بمنزل الغمز في الدواب ، والتوالي : الأواخر ، وقوله مغرب اللون أراد به الصبح. راجع شرح اختيارات المفضل للتبريزي ٢ / ٨٧٤.
(٢) الحماليق جمع حملاق ، وهي ما غطّت الجفون من بياض المقلة. اللسان : حملق.
(٣) البيتان ليسا في ديوانه.
(٤) الاحتجان : جمع الشيء وضمّه. اللسان : حجن.
![وضح البرهان في مشكلات القرآن [ ج ١ ] وضح البرهان في مشكلات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4301_wazah-alburhan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
