(وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ). (١٧٧)
أي : ولكنّ البرّ برّ من آمن بالله كقول النابغة :
|
١٥٣ ـ وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي |
|
على وعل في ذي المطارة عاقل (١) |
أي : مخافة وعل ، وقيل : تقديره : ولكن ذا البر ، كقوله : (هُمْ دَرَجاتٌ)(٢). أي : ذوو درجات.
والقولان وإن كانا على حذف المضاف ، فالأول أجود ؛ لأنّ حذف المضاف ضرب من الاتساع ، والخبر أولى به من المبتدأ ، لأنّ الاتساع بالأعجاز أليق منه بالصدور.
وقيل : تقديره ولكنّ البارّ كقول الخنساء (٣) :
|
١٥٤ ـ ما أمّ سقب على بوّ تطيف به |
|
قد ساعدتها على التحنان أظئار |
|
١٥٥ ـ ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت |
|
فإنما هي إقبال وإدبار |
أي : مقبلة تارة ومدبرة أخرى ، وقال المبرّد : لو كنت من القرّاء لقرأت : ولكن البرّ بفتح الباء. والبرّ والبار واحد.
__________________
(١) البيت في مجاز القرآن ١ / ٦٥ ؛ ومعاني القرآن للفراء ١ / ٩٩ ؛ ومجالس ثعلب ص ٥٥ ؛ والأمالي الشجرية ١ / ٥٢ ؛ ومعاني القرآن للأخفش ١ / ١٣٥ ؛ وديوانه ص ٩٤.
(٢) سورة آل عمران : آية ١٦٣.
(٣) البيتان للخنساء في وصف ناقة فقدت ولدها ، وقد ضربته مثلا لفقدها أخاها صخرا ، وهما في خزانة الأدب ١ / ٤٣٢ ؛ والشعر والشعراء ص ٢١٥ ؛ وديوان الخنساء ص ٤٨. والثاني في معاني القرآن للأخفش ١ / ٩٧ ؛ والمقتضب ٣ / ٢٣٠ ؛ والخصائص ٢ / ٢٠٣ ؛ والقرطبي ٢ / ٢٣٨. وأم سقب : هو الذكر من ولد الناقة ، والبوّ : جلد ولد الناقة إذا مات حين تلد أمه. يحشى تبنا ويدنى منها فتشمه وتدر عليه اللبن ، والأظئار : جمع ظئر وهي التي تعطف على ولد غيرها. والخنساء صحابية قدمت على النبي وأسلمت ، وكان النبي يعجبه شعرها ويستنشدها ويقول : هيه يا خناس.
![وضح البرهان في مشكلات القرآن [ ج ١ ] وضح البرهان في مشكلات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4301_wazah-alburhan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
