(كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ). (١٧١)
أي : مثل داعي الذين كفروا إلى الله كمثل الناعق بما لا يسمع ، كما قال الحارثي :
|
١٤٨ ـ وقفت على الديار فكلّمتني |
|
فما ملكت مدامعها القلوص (١) |
أي : راكب القلوص.
وقيل : إنه على القلب ، إذ المعنى هو المنعوق به ، وإن كان اللفظ الناعق كقوله تعالى : (لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ)(٢) ، ثمّ العصبة تنوء بها ، ولكن المعنى لا يخفى في الموضعين.
وقيل : إنّ الناعق هو مثل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم ؛ لأنّ النعيق صياح الراعي بالغنم ، وهو صفة ذم فأولى بها الكافرون ، قال الأخطل :
|
١٤٩ ـ فانعق بضأنك يا جرير فإنما |
|
منّتك نفسك في الخلاء ضلالا |
|
١٥٠ ـ منّتك نفسك أن تكون كدارم |
|
أو أن توازن حاجبا وعقالا (٣) |
(إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ). (١٧٣)
نصب الميتة على معنى الكافة في إنما ، و (إِنَّما) إثبات للمذكور ونفي لما عداه ، قال : القول ما حرم الله عليكم إلا كذا ، يدل عليه أنّ «إنّ» للتحقيق ، و «ما» للنفي ، تحقق «إنّ» الشيء ، وتنفي «ما» سواه.
__________________
(١) البيت في الموشح للمرزباني ص ٢٨٢ ؛ وخزانة الأدب ٩ / ١٧٤ ؛ وله قصة راجعها فيهما.
(٢) سورة القصص : آية ٧٦ ؛ وانظر المدخل لعلم التفسير ص ٣٥٥.
(٣) البيتان في ديوان الأخطل ص ٣٩٢ ؛ وخزانة الأدب ١١ / ١٣٣ ؛ وطبقات فحول الشعراء ١ / ٤٩٧ والأول منهما في مجاز القرآن ١ / ٦٤ ؛ وتفسير القرطبي ٢ / ٢١٥ ؛ والدر المصون ٢ / ٢٣٣ ؛ والبحر ١ / ٤٧٧.
![وضح البرهان في مشكلات القرآن [ ج ١ ] وضح البرهان في مشكلات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4301_wazah-alburhan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
