|
١٤٤ ـ وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم |
|
بمفضي السيول من إساف ونائل (١) |
فظنّ المسلمون عليهم إثما في الطواف بهما لأجل الصنمين.
وقيل : معناه أنهما ـ أي : الصفا والمروة ـ من شعائر الحج والعمرة ، وإلا كان الطواف بهما بدعة وجناحا كالتطوف بسائر الأماكن.
(فَإِنَّ اللهَ شاكِرٌ).
أي : مجاز بالحسنى ؛ لأنّ الجزاء في مقابلة العمل كالشكر في مقابلة النعمة.
(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ). (١٦٤)
أي : يخلف كل واحد منهما صاحبه على التعاقب والتناوب. وقيل : بل المراد الاختلاف في النور والظلمة ، والطول والقصر بعد الاعتدالين ، وهما في جميع ذلك يجريان على قدر مقدور لا زيادة ولا نقصان.
والفلك ـ وإن كانت من صنع الخلق وتركيبهم بخلاف سائر الأدلة من هذه الآية ـ فإنّ دلالتها على التوحيد من حيث لو لا تمكين الله إيانا من الفلك وآلاتها التي تعمل بها لما أمكن ركوب البحر ، ولفاتت منافع الجلب والامتيار من عامة البلدان ، وكذلك لو لا لطف الله في رقّة المياة وانمياعها ، ووفورها في البحر لما جرت الفلك ، ولو لا الرياح السهلة لما أسرعت ، ولو أفرطت في الهبوب لما سلمت ، ولو لا أنّ الله ربط على القلوب لما عبر خلق ضعيف خلقا عظيما ، وإنما هو دود على عود ، في عمار من الهلاك ودفّاع (٢) من الموت ، وفي الفلك آية أخرى يشهد بها عامة من ركب البحر ، وهو أنها إذا لعبت بها العواصف ، وأظلمت السحائب ، وصارت الحيلة مغلوبة ،
__________________
(١) البيت لأبي طالب عم النبي صلىاللهعليهوسلم من قصيدة له ذكرها في الروض الأنف فراجعها فيه ٢ / ١٣ ؛ وأمالي ابن الشجري ٢ / ٣٤١ ؛ والتبيان شرح ديوان المتنبي ٣ / ٢٦.
(٢) الدّفاع : طحمة السيل العظيم والموج.
![وضح البرهان في مشكلات القرآن [ ج ١ ] وضح البرهان في مشكلات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4301_wazah-alburhan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
