وهذا القول أشبه بمذهب أهل الإسلام ، والأول على مذاهب الأوائل ، ولأنّ الروح الحيوانية بمجردها لا تكون حيّة لأنها من جنس الريح والهواء ، بل الهواء إذا حصل في البنية الحيوانية ، ودخل منافذها وانبسط في مخارقها ، وأمدّته الرطوبة الذهنية التي حول القلب يقال له الروح ، ولذلك وصفه الله بالنفخ وبالقبض.
فالأصح أن يحيي الله أجزاء من الشهيد ، ومن هو مثل أهل ثوابه وكرامته ، ويصل إليها طرفا من النعيم ، فتكون الحال كحال النائم على سرور ورفاهية في روضة طيبة ناغتها رياح السحر ، وفاح فيها نسيم الزهر ، كما في الحديث «أنه يفتح له مدّ البصر ثم يقال له نم نومة العروس» (١).
(شَعائِرِ اللهِ). (١٥٨)
معالم دينه وأعلام شرعه. من : شعرت : علمت ، ومنه إشعار الهدي ليعلم ذلك.
(فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما).
قال ذلك ـ مع أنّ السعي عبادة ـ لمكان صنمين عليهما ، يقال لهما : إساف ونائلة ، فكان المشركون يطيفون بهما كما قال أبو طالب :
__________________
(١) الحديث عن أنس بن مالك أنه حدثهم أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «إنّ العبد إذا وضع في قبره ، وتولّى عنه أصحابه ـ إنه ليسمع قرع نعالهم ـ أتاه ملكان ، فيقعدانه فيقولان : ما كنت تقول في هذا الرجل لمحمد صلىاللهعليهوسلم؟ فأمّا المؤمن فيقول : أشهد أنّه عبد الله ورسوله ، فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا». قال قتادة : وذكر لنا أنه يفسح له في قبره ، هذا الحديث متفق عليه. زاد مسلم عن قتادة : «سبعون ذراعا ، ويملأ خضرا إلى يوم يبعثون». قال ابن حجر : لم أقف على هذه الزيادة موصولة من حديث قتادة ، وفي حديث أبي سعيد من وجه آخر عند أحمد : «ويفسح له في قبره» وللترمذي وابن حبان من حديث أبي هريرة «فيفسح له في قبره سبعين ذراعا» وفي حديث البراء الطويل : «ويفسح له فيها مد بصره» راجع فتح الباري ٣ / ٢٣٥ ـ ٢٤٠.
![وضح البرهان في مشكلات القرآن [ ج ١ ] وضح البرهان في مشكلات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4301_wazah-alburhan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
