[٢١٥٨] وذلك أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم لما نزل ببني النضير وتحصنوا بحصونهم أمر بقطع نخليهم وإحراقها ، فجزع أعداء الله عند ذلك وقالوا : يا محمد زعمت أنك تريد الصلاح أفمن الصلاح عقر الشجر وقطع النخيل؟
فهل وجدت فيما زعمت أنه أنزل عليك الفساد في الأرض ، فوجد المسلمون في أنفسهم من قولهم وخشوا أن يكون ذلك فسادا ، واختلفوا في ذلك فقال بعضهم : لا تقطعوا فإنه مما أفاء الله علينا. وقال بعضهم : بل نغيظهم بقطعها ، فأنزل الله هذه الآية بتصديق من نهى عن قطعه وتحليل من قطعه من الإثم.
[٢١٥٩] أخبرنا عبد الواحد [بن أحمد] المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا آدم ثنا الليث عن نافع عن ابن عمر قال : حرق رسول الله صلىاللهعليهوسلم نخل بني النضير وقطع وهي البويرة : فنزلت : (ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللهِ).
أخبر الله في هذه الآية أن ما قطعوه (١) وما تركوه فبإذن الله ، (وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ) ، واختلفوا في اللينة فقال قوم : النخل كلها لينة ما خلا العجوة ، وهو قول عكرمة وقتادة.
[٢١٦٠] ورواه زاذان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلىاللهعليهوسلم يقطع نخلهم إلا العجوة.
وأهل المدينة يسمون ما خلا العجوة من التمر الألوان واحدها لون ولينة. وقال الزهري : هي ألوان النخل كلها إلا العجوة والبرنية. وقال مجاهد وعطية : هي النخل كلها من غير استثناء. وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهم : هي لون من النخل. وقال سفيان : هي كرام النخل. وقال مقاتل : هي
__________________
[٢١٥٨] ـ ذكره الواحدي في «الأسباب» ٨٠٤ هكذا بدون إسناد.
ـ وورد بنحوه من حديث ابن عباس أخرجه الترمذي ٣٣٠٣ والنسائي في «التفسير» ٥٩٤ والطحاوي في «المشكل» ١١١١ وإسناده صحيح.
ـ وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب.
[٢١٥٩] ـ إسناده صحيح على شرط البخاري حيث تفرد عن آدم ، لكن توبع ، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم.
ـ آدم هو ابن أبي إياس ، الليث هو ابن سعد.
ـ وهو في «شرح السنة» ٣٦٧٦ بهذا الإسناد.
ـ وهو في «صحيح البخاري» ٤٠٣١ عن آدم بهذا الإسناد.
ـ وأخرجه البخاري ٤٨٨٤ ومسلم ١٧٤٦ وأبو داود ١٦١٥ والترمذي ٣٢٩٨ وابن ماجه ٢٨٤٤ والواحدي في «أسباب النزول» ٨٠٥ وأحمد ٢ / ١٢٣ من طرق عن الليث به.
ـ وأخرجه مسلم ١٧٤٦ ح ٣١ وابن ماجه ٢٨٤٥ والدارمي ٢ / ٢٢٢ من طريق عبيد الله عن نافع به.
ـ وأخرجه البخاري ٣٠٢١ ومسلم ١٧٤٦ وأحمد ٢ / ٧ ـ ٨ و ٥٢ و ٨٠ والطبري ٣٣٨٥٣ والواحدي ٨٠٦ والبيهقي ٩ / ٨٣ من طرق عن موسى بن عقبة عن نافع به.
ـ وأخرجه البخاري ٢٣٢٦ و ٤٠٣٢ والطيالسي ١١٥٧ وأبو يعلى ٥٨٣٧ والبيهقي ٩ / ٨٣ والبغوي في «شرح السنة» ٣٦٧٥ من طرق عن جويرية عن نافع به.
ـ وأخرجه البيهقي ٩ / ٨٣ من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن نافع به.
[٢١٦٠] ـ هكذا ساقه المصنف عن زاذان عن ابن عباس تعليقا ، وزاذان هو أبو يحيى القتات ، ضعيف الحديث ، ولم يلق ابن عباس.
ـ والذي صح عن ابن عباس هو تفسير اللينة.
ـ أخرج الطبري ٣٣٨٤٣ بسند صحيح عن ابن عباس (ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ) قال : النخلة دون العجوة.
(١) في المطبوع «قطعتموه».
![تفسير البغوي [ ج ٥ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4235_tafsir-albaghawi-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
