.................................................................................................
______________________________________________________
قلنا : الاستصحاب في كلّ شيء ليس إلّا بقاء الحكم الثابت له ، وهذا المعنى خاصّ بذلك الشيء ، ولا يتعدّاه إلى غيره. وعدم نقض اليقين بالشكّ وإن كان عامّا إلّا أنّه واقع في طريق الاستصحاب ، وليس نفس الاستصحاب المستدلّ به. والعبرة في العموم والخصوص بنفس الأدلّة لا بأدلّة الأدلّة ، وإلّا لزم أن لا يوجد في الأدلّة الشرعيّة دليل خاصّ أصلا ، إذ كلّ دليل فهو ينتهي إلى أدلّة عامّة هي دليل حجّيته. وليس عموم قولهم عليهمالسلام : «لا تنقض اليقين بالشكّ» بالقياس إلى أفراد الاستصحاب وجزئيّاته إلّا كعموم قوله تعالى : (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ) بالقياس إلى أخبار الآحاد المرويّة ، فكما أنّ ذلك لا ينافي كون الخبر خاصّا إذا اختصّ مورده بشيء معيّن ، فكذا هذا. ولذا ترى الفقهاء يستدلّون باستصحاب النجاسة والحرمة ، في مقابل الاصول والعمومات الدالّة على طهارة الأشياء وحليّتها. وكذا باستصحاب شغل الذمّة ، في مقابلة ما دلّ على براءة الذمة من الأصل والعمومات. وفي مسائل العصير ما يبتني على ذلك أيضا ، كمسألة الشكّ في ذهاب الثلثين ، وكون التحديد به تحقيقا لا تقريبا. وكذا مسألة خصت الإناء ، وصيرورة العصير دبسا قبل ذهاب ثلثيه ، وغير ذلك من المسائل. ولو لا أنّ الاستصحاب دليل خاصّ يجب تقديمه على الأصل والعمومات لم يصحّ شيء من ذلك. وهذا من نفائس المباحث فاحتفظ به» انتهى كلامه رفع في الجنان مقامه.
واعترض عليه صاحب الفصول بعد إيراد ملخّص كلامه في مبحث العامّ والخاصّ بما لخّصه المصنّف رحمهالله قائلا : «التحقيق أنّ هنا مقامين : الأوّل : تخصيص العامّ ، ورفع شموله لبعض ما يتناوله بالاستصحاب. الثاني : إبقاء حكم المخصّص بعد قيام دليله في بعض ما يتناوله العامّ بالاستصحاب.
أمّا المقام الأوّل ، فلا ريب في عدم حجّية الاستصحاب فيه ، سواء كان موافقا للأصل أو مخالفا له ، لأنّ أدلّة حجّيته مقصورة على صورة عدم دلالة دليل على الخلاف وإن كان في أدنى درجة من الحجّية ، وعموم العامّ دليل ، فلا يصلح
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
