.................................................................................................
______________________________________________________
ودعوى أنّ شرائعهم كانت محدودة في الظاهر بغاية زمانيّة معلومة ، بحيث يمتنع توجّه النسخ إليها في تلك المدّة ، وكان الكلّ عالمين بذلك ، مجازفة بيّنة ومكابرة واضحة. وهذا عين ألفاظه.
وأورد عليه شريف العلماء أيضا بأنّ ظاهر كلامه التفرقة بين النبوّة في الجملة فلا يجري الاستصحاب ، وبين النبوّة المطلقة فيجري. وهو ممّا لم يقل به أحد ، إذ المدار في قابليّة الاستعداد في المستصحب حيث تعتبر في جريانه هو قابليّته لذلك بحسب نفس الأمر وفي الخارج ، لا بحسب دلالة الأدلّة على الاستمرار وعدم دلالتها. فإذا كانت النبوّة قابلة للاستمرار في الخارج تستصحب عند الشكّ في بقائها مطلقا ، سواء كان الدليل على ثبوتها مطلقا أو كانت دلالتها في الجملة.
وأقول : توضيح ما رامه بهذا الإيراد أنّ الدليل الدالّ على حكم إمّا أن يكون موضوعه مقيّدا ، أو مطلقا.
وعلى الأوّل : إمّا أن يكون دالّا على ثبوت الحكم في محلّ القيد وعدم ثبوته في غيره ، كما إذا قيل : الماء المتغيّر ينجس بالملاقاة ، بناء على مفهوم الصفة. وإمّا أن يكون الحكم في غير محلّ القيد مسكوتا عنه ، كالمثال بناء على عدم اعتبار مفهومها.
وعلى الثاني : إمّا أن يكون جميع الأفراد متساوية الاندراج تحت الإطلاق ، أو مختلفة ، بأن كان المطلق من قبيل المشكّك. وعلى الثاني : إمّا أن يظهر بعد التأمّل شموله لجميع الأفراد ، بأن كان الشكّ بدويّا. وإمّا أن يظهر عدم شموله لبعض الأفراد. وإمّا أن لا يظهر شموله لبعضها حتّى بعد التأمّل والتدبّر فيه أيضا ، بأن كان التشكيك مضرّا إجماليّا. وإمّا أن يكون موضوع الحكم مردّدا بين الإهمال وغيره أو بين الإطلاق وغيره ، بأن لم تظهر كيفيّة صدور اللفظ من المتكلّم ، هل هو على وجه الإهمال ـ أعني : ما كان من قبيل المضرّ الإجمالي ـ أم غيره ، أو على وجه الإطلاق أو غيره؟ فالأقسام ترتقي إلى ثمانية ، لكن صورة الشكّ البدويّ تندرج
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
