هذا الحكم الظاهري مستمرّ له إلى كذا ، لا أنّ الطهارة الواقعيّة المفروغ عنها مستمرّة ظاهرا إلى زمن العلم.
ومنها : قوله عليهالسلام : " الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه نجس" (٢٩). وهو وإن كان متّحدا (٢١٦١) مع الخبر السابق من حيث الحكم والغاية إلّا أنّ الاشتباه في الماء من غير جهة عروض النجاسة للماء غير متحقّق غالبا ، فالأولى حملها على إرادة الاستصحاب ، والمعنى : أنّ الماء المعلوم طهارته بحسب أصل الخلقة طاهر حتّى تعلم ... ، أي : مستمرّ طهارته المفروضة إلى حين العلم بعروض القذارة له ، سواء كان الاشتباه وعدم العلم من جهة الاشتباه في الحكم كالقليل الملاقي للنجس والبئر ، أم كان من جهة الاشتباه في الأمر الخارجي كالشكّ في ملاقاته للنجاسة أو نجاسة ملاقيه.
______________________________________________________
مع أنّه إذا اريد إثبات استمرار الحكم المستفاد من قاعدة الطهارة ـ أعني : الطهارة الظاهريّة المغيّاة بالعلم بالنجاسة ـ يكون مجموع الغاية والمغيّا موضوعا للحكم المستفاد من الأصل الثانوي ، أعني : قاعدة الاستصحاب. وبعبارة اخرى : يكون المستصحب حينئذ مجموع الغاية والمغيّا. وحينئذ لا يمكن أن تكون الطهارة الثابتة بالاستصحاب مغيّاة بقوله «حتّى تعلم أنّه قذر» إذ لا يعقل أن يكون شيء واحد غاية لحكم ولحكم آخر يكون الحكم الأوّل المغيّا موضوعا له ، وإلّا لزم تقدّم الشّيء على نفسه ، لتقدّم الموضوع وتوابعه على محموله ولو طبعا. فإذا فرض كون شيء واحد قيدا لكلّ واحد من الموضوع والمحمول لزم ما ذكرناه ، فلا وجه حينئذ لقوله «إنّ هذا الحكم مستمرّ إلى زمان العلم بالنجاسة».
وإن أراد به الحكم الواقعي المعلوم ، بمعنى أنّ الطهارة إذا ثبتت في زمان فهي مستمرّة في الظاهر إلى زمان العلم بالنجاسة ، ليكون الكلام مسوقا لبيان الاستمرار الظاهري فيما علم ثبوت الطهارة الواقعيّة له في زمان ، فأين هذا من بيان قاعدة الطهارة في الأشياء المشكوكة الطهارة ، المبنيّة على عدم ملاحظة الحالة السابقة ، والحكم باستمرارها في الظاهر؟
٢١٦١. فيجري فيه ما تقدّم في سابقه ، إلّا أنّ غلبة اختصاص مورد هذه الرواية
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
