(لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ) لكونه قيدا زائدا في الكلام ، فالقياس أن يتوجّه النهي إليه ، فيفيد نفي العموم ، وهو لا ينافي ثبوت الحبّ في الجملة ، وجواز الإطاعة كذلك ، إلّا أنّهم قد حملوها على إرادة عموم النهي ، لأجل وجود القرينة على ذلك ، فهو على خلاف القياس ، وخلاف ما يتفاهم منها عرفا.
بخلاف المفرد المعرّف باللام ، لأنّه على القول بكونه حقيقة في الجنس ومجازا في الاستغراق ، إنّما يفيد تعريف الماهيّة. والنفي الداخل عليه أيضا إنّما يفيد نفي الماهيّة المعيّنة من حيث هي لا من حيث تحقّقها في ضمن جميع أفرادها ، لأنّ العموم المستفاد من باب السراية أو دليل الحكمة إنّما استفيد من تعليق الحكم على الطبيعة من باب الالتزام العقلي ، والنفي إنّما يفيد سلب الحكم عن الطبيعة من حيث هي لا باعتبار لازمها العقلي ، فالعموم حينئذ ليس قيدا زائدا في الكلام ليتوجّه النفي إلى سلبه.
وكذا على القول بكون المفرد المعرّف حقيقة في الاستغراق ، لأنّ القائل به إنّما يقول بكون اللام موضوعة للإشارة إلى طبيعة مدخولها ، إلّا أنّ الطبيعة تراد تارة من حيث هي ، واخرى في ضمن فرد ما ، وثالثة في ضمن جميع الأفراد ، والموضوع له على كلّ تقدير هي الطبيعة ، فيكون مشتركا معنويّا بين هذه المعاني ، وحينئذ يكون العموم الاستغراقي من لوازم تحقّق الطبيعة في ضمن جميع أفرادها ، لا معنى وضعيّا له بالخصوص. فإذا وقع المفرد المعرّف في حيّز النفي أو النهي ، واريد به نفي الطبيعة في ضمن جميع الأفراد ، فالنفي إنّما يتوجّه إلى الطبيعة التي وضعت اللام للإشارة إليها ، لا إلى ما هو لازم المراد كما يشهد به العرف ، لأنّ المفهوم من مثله عرفا عموم النفي لا نفي العموم. ولذا ترى أنّ التفتازاني مع قوله بكون المعرّف باللام حقيقة في المعاني الثلاثة على نحو ما ذكرناه ، قد ارتضى ما حكاه عن صاحب الكشّاف من حمل الجمع المعرّف باللام ـ الواقع في حيّز النفي وغير الواقع فيه ـ على العموم الأفرادي ، مثل قوله تعالى : (وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
