وأضعف منه وهن إرادة العموم بلزوم كثرة الإضمار ، وقلّة الإضمار أولى. وهو كما ترى (١١٢٩) وإن ذكره بعض الفحول ، ولعلّه أراد بذلك أنّ المتيقّن رفع المؤاخذة ورفع ما عداه يحتاج إلى دليل.
وفيه : أنّه إنّما يحسن (١١٣٠) الرجوع إليه بعد الاعتراف بإجمال الرواية ، لا لإثبات ظهورها في رفع المؤاخذة ، إلّا أن يراد إثبات ظهورها (١١٣١) ؛
______________________________________________________
١١٢٩. لإمكان تقدير لفظ جامع بين جميع الآثار ، مثل لفظ الأثر أو الآثار.
١١٣٠. لأنّ مرجع ما ذكر إلى الأخذ بالمتيقّن ممّا هو مراد من اللفظ ، لا بما هو ظاهر منه.
١١٣١. هذا دليل آخر على كون المقدّر هو خصوص المؤاخذة لا جميع الآثار. وحاصله : أنّه على تقدير إجمال حديث الرفع يدور الأمر بين تقدير جميع الآثار أو خصوص المؤاخذة ، إلّا أنّه إذا كان المقدّر هو جميع الآثار لزمه تخصيص العمومات المثبتة للضمان والكفّارة والقضاء والإعادة وغيرها بغير صورة النسيان والخطأ مثلا. وإذا كان المقدّر هو خصوص المؤاخذة بقيت هذه العمومات على ظاهرها من إرادة العموم ، وأصالة الحقيقة فيها تقضي بكون المراد بحديث الرفع هو رفع خصوص المؤاخذة.
وبالجملة ، إنّه إذا ورد عامّ وخاصّ مجمل مردّد بين قلّة الخارج وكثرته ، فأصالة الحقيقة في العموم تقضي بكون المراد بالخاصّ ما هو المتيقّن منه ، فيكون هذا الأصل مبيّنا لحاله ، كما إذا ورد قولنا : أكرم الناس ، وورد أيضا قولنا : لا تكرم الفسّاق ، وتردّد الأمر في الفاسق بين كونه حقيقة في الفاسق بالجوارح خاصّة أو ما يعمّه والفاسق بالعقيدة ، فإنّ أصالة العموم في العامّ تخصّصه بالأوّل.
ويمكن أن يجاب عنه ـ مضافا إلى كون النسبة بين حديث الرفع على فرض تقدير جميع الآثار وبين سائر العمومات عموما من وجه ، والعامّ إنّما يصلح مبيّنا لحال الخاصّ المجمل بالنسبة إلى مورد الإجمال إذا كانت النسبة بينهما عموما و
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
