والمراد ب «ما لا يطاق» في الرواية هو ما لا يتحمّل في العادة ، لا ما لا يقدر عليه أصلا كالطيران في الهواء. وأمّا في الآية فلا يبعد أن يراد به العذاب والعقوبة ، فمعنى (لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ :) لا تورد علينا ما لا نطيقه من العقوبة. وبالجملة : فتأييد إرادة رفع جميع الآثار بلزوم الإشكال على تقدير الاختصاص برفع المؤاخذة ضعيف جدّا.
______________________________________________________
التكليف به في موارد من الشرع.
نعم ، لو كان التكليف به موجبا لاختلال النظم ، أو لوقوع العباد في المعصية غالبا ـ لأنّ الإنسان مجبول بالطبع على الفرار عن التكاليف ، كيف لا لو لم يكن خوف العقاب في المخالفة لم يلتزم أكثر الناس بالأحكام الشرعيّة ، لأنّ إقامتهم بالفرائض واستدامتهم عليها إنّما هي لأجل ذلك ، لا لأجل تحصيل الثواب أو تحصيل رضوان الله الذي هو أكبر من جنّته ، فلو أمر الله تعالى بامور كثيرة شاقّة لم يلتزم بها أكثر الناس ، وخالفوا أو امره تعالى فيها ، فوقعوا بذلك في المعصية ، واستحقّوا لسخطه سبحانه ـ فهو قبيح ، لأنّ التكليف بما يوجب الاختلال أو وقوع العباد غالبا في المعصية قبيح عقلا ، لكون الأوّل منافيا للغرض من خلق العباد وتشريع أحكام بينهم لنظم معادهم ومعاشهم. والثاني مناف للطف الواجب عليه تعالى ، لفرض كون هذا النحو من التكليف مقرّبا للعبد إلى المعصية لا مبعّدا عنه. ولا فرق في ذلك أيضا بين تقصير المكلّف وعدمه. ومع التسليم فلا اختصاص لمورد الرواية بهذا النحو من التكليف الشاقّ حتّى يفصّل فيه بين تقصير المكلّف وعدمه.
وإن أراد به التكليف بما هو خارج من القدرة ، ففيه : أنّ التكليف به قبيح عقلا ، سواء كان مع التقصير أم لا ، لكون التكليف به سفها مطلقا. وما قيل من أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار لا ربط له بالمقام ، كما قرّرناه في مبحث المقدّمة.
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
