في الرواية : جريان هذا الإشكال في الكتاب العزيز أيضا ؛ فإنّ موارد الإشكال (١١٢٧)
______________________________________________________
باعتبار رفع مؤاخذتها.
والإشكال فيه بمنافاته لقضيّة الاختصاص ـ كما قرّره المصنّف رحمهالله ـ مندفع بما أشار إليه أوّلا من ورود هذا الإشكال على ظاهر الآيات أيضا ، فهو لا يصدم في إبقاء حديث الرفع على ظاهره ، من كون المراد به رفع خصوص المؤاخذة ، كما هو ظاهر المصنّف في تقرير الرفع. وإن شئت قلت : إنّ هذا الإشكال راجع إلى الإشكال في ظاهر الآيات ، لا في خصوص حديث الرفع ، كما هو مقتضى ما قرّرناه أوّلا. وثانيا من الجواب حلّا ، بأنّ الأشياء التسعة تارة تستند إلى تقصير من المكلّف ، لأنّ الخطأ والنسيان مثلا قد ينشآن من عدم مبالاته في التحفّظ ، لأنّه إذا وطّن نفسه على أن لا ينسى ما ذكره ، بأن تذكّر محفوظه مرّة أو مرارا ، أو على أن لا يصدر عنه خطأ ، بأن احتاط في أفعاله واموره ، فربّما لا ينسى محفوظه ولا يصدر عنه خطأ ، وقد ورد أنّ النسيان في الغالب من الشيطان. واخرى لا يستند إلى تقصيره في المقدّمات ، بل يصدر عنه الخطأ والنسيان من دون اختياره وإرادته.
وحينئذ نقول : يجوز أن تكون الامم السالفة معاقبين على الخطأ والنسيان على الوجه الأوّل ، لعدم قبح ذلك عقلا ، وقد رفع ذلك عن هذه الأمّة. ومن هنا يسقط ما توهّمه البيضاوي ـ على ما حكي عنه ـ من جواز التكليف بما لا يطاق ، استنادا إلى الآية الشريفة ، إذ لو لم يجز ذلك لم يسأل النبيّ صلىاللهعليهوآله رفع مؤاخذته عن هذه الأمّة ، وإلّا لغا السؤال. وهو كما ترى في غاية من الضعف ، إذ لا إشكال في قبح التكليف بما لا يطاق ، لأنّ الله لا يكلّف نفسا إلّا وسعها. وجواز المؤاخذة على ما خرج من الطاقة قد ظهر وجهه ممّا قدّمناه. مضافا إلى ما أشار إليه المصنّف رحمهالله بقوله : «وأمّا في الآية فلا يبعد ...».
١١٢٧. إنّما خصّ موارد الإشكال بهذه الأربعة لعدم استقلال العقل بقبح المؤاخذة على البواقي. أمّا الطيرة والحسد والتفكّر في الوسوسة في الخلق فظاهر.
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
