.................................................................................................
______________________________________________________
على حسب الوسع والطاقة ، بل دون الوسع ، لاستلزامه العسر أيضا كما لا يخفى.
فالواجب هو تحصيل المقدّمات على وجه لا يعدّ مقصّرا في العرف والعادة. فإذا صحّح كتاب الحديث من نسخة مصحّحة مرّتين أو مرّات ثلاثة كفى في الرجوع إليه وأخذ الأحاديث منه لاستنباط الأحكام منها ، وإن كان مقصّرا عقلا لو تبيّن الخطأ بعد ذلك ، وكذا في غيره من المقدّمات.
وحينئذ إذا كان المراد بالموصولة في قوله : «وما لا يعلمون» أعمّ من الحكم والموضوع ، فمن الجائز أن يكون الخبر واردا في مقام بيان رفع المؤاخذة على الأحكام المجهولة إذا لم يتفحّص عنها فوق متعارف الناس ، وهو لا ينافي المنّة. وكذا الكلام في باقي الفقرات ، بأن يقال بكونه واردا في مقام بيان رفع المؤاخذة على الأحكام المنسيّة إذا كان النسيان ناشئا من عدم التحفّظ فوق المتعارف ، وكذلك الأحكام التي وقع فيها الخطأ إذا كان ناشئا من عدم الاحتياط فوق المتعارف. فإذا زعم فقيه عبارة الفقيه متن حديث ، وفتّش عن ذلك بحسب المتعارف وأفتى بمضمونها ، ثمّ ظهر خطائه فيها ، فالخبر ينفى المؤاخذة على ذلك. وهكذا الكلام في باقي الفقرات ، فلا وجه لتخصيصها بالموضوعات.
وثالثا : مع تسليم اختصاص الموصولة بالموضوعات المشتبهة ، فلا ريب في شمولها للأفراد الخفيّة فيما لو علّق حكم على عامّ له أفراد ظاهرة وخفيّة ، كما إذا علمت حرمة الخمر وشكّ في شمول لفظ الخمر للفقّاع أيضا فإذا ثبت حكم الفقّاع بحكم الخبر وقلنا بإباحته ثبت جواز الحكم بالإباحة في سائر موارد أصالة البراءة أيضا بعدم القول بالفصل ، لمخالفة الأخباريّين في أصالة البراءة حتّى في الشبهات المفهوميّة ، وسمّوها بالأفراد الخفيّة ، لإيجابهم الاحتياط فيما تعلّق الحكم على عامّ مجمل بالنسبة إلى بعض أفراده ، مع كون الشبهة فيه في الحكم لا في موضوعه.
قال المحدّث البحراني في مقدّمات حدائقه : «التحقيق في المقام على ما أدّى
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
