مثلا ممّا لا يعلمون ، فهي مرفوعة عنهم ، ومعنى رفعها ـ كرفع الخطأ والنسيان ـ رفع آثارها أو خصوص المؤاخذة ، فهو نظير قوله عليهالسلام : «ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم».
______________________________________________________
إليه النظر القاصر من أخبار أهل الذكر عليهمالسلام هو أن يقال : لا ريب في رجحان الاحتياط شرعا ، واستفاضة الأمر به كما سيمرّ بك شطر من أخباره ، وهو عبارة عمّا يخرج به المكلّف عن عهدة التكليف على جميع الاحتمالات ، ومنه ما يكون واجبا ، ومنه ما يكون مستحبّا. والأوّل كما إذا تردّد المكلّف في الحكم ، إمّا لتعارض أدلّته ، أو لتشابهها وعدم وضوح دلالتها ، أو لعدم الدليل بالكلّية بناء على نفي البراءة الأصليّة ، أو لكون ذلك مشكوكا في اندراجه تحت الكلّيات المعلومة الحكم ، أو نحو ذلك.
ثمّ ساق الكلام في ذكر الأمثلة إلى أن انتهى إلى قوله : «ومن الاحتياط الواجب في جزئيّات الحكم الشرعيّ الإتيان بالفعل إذا علم أصل الحكم وكان هو الوجوب ، ولكن حصل الشكّ في اندراج بعض الأفراد تحته. وستأتي صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج الواردة في جزاء الصيد الدالّة على ذلك. ومن هذا القسم ـ ولكن مع كون الاحتياط بالترك ـ ما إذا كان الحكم الشرعيّ التحريم ، وحصل الشكّ في اندراج بعض الجزئيّات تحته ، فإنّ الاحتياط هنا بالترك ، كحكم السجود على الخزف والحكم بطهارته بالطبخ ، فإنّ أصل الحكم في كلّ من المسألتين معلوم ، ولكن هذا الفرد بسبب الشكّ في استحالته بالطبخ وعدمها قد أوجب الشكّ في اندراجه تحت أصل الحكم ، فالاحتياط عند من يحصل له الشكّ المذكور واجب بترك السجود وترك استعماله فيما يشترط فيه الطهارة. ومنه الشكّ في اندراج بعض الأصوات تحت الغناء المعلوم تحريمه ، فإنّ الاحتياط واجب بتركه. وأمّا من يعمل بالبراءة الأصليّة ، فيرجّح بها هنا جانب العدم ، فلا يتّجه ذلك عنده» انتهى.
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
