.................................................................................................
______________________________________________________
المشتبهين إذا كان الأصل في كلّ منهما الحلّ ، وعلم إجمالا بوجود الحرام ، فقد يقال هنا بجواز ارتكاب أحدهما اتّكالا على أصالة الحلّ ، وعدم جواز ارتكاب الآخر بعد ذلك حذرا عن ارتكاب الحرام الواقعي ، وإن كان هذا الكلام مخدوشا في هذا المقام أيضا ، لكنّ القول به ممكن هنا ، بخلاف ما نحن فيه لما ذكرناه ، فافهم.
وعن العلّامة حمل الخبرين على جواز استنقاذ مال المستحلّ للميتة بذلك برضاه. وفيه : المستحلّ قد يكون ممّن لا يجوز الاستنقاذ منه إلّا بالأسباب الشرعيّة كالذمّي. ويمكن حملهما على صورة قصد البائع المسلم أجزائها التي لا تحلّها الحياة من الصوف والشعر والعظم ونحوها ، وتخصيص المشتري بالمستحلّ ، لأنّ الداعي له على الاشتراء اللحم أيضا ، ولا يوجب ذلك فساد البيع ما لم يقع العقد عليه» انتهى كلامه رفع مقامه.
وأمّا خبر القرعة فمورده وإن كان من محلّ النزاع ، إلّا أنّه يكفي في الإعراض عنه إعراض الأصحاب عنه. ويمكن الاعتذار عن صاحب الحدائق في تمسّكه بما تقدّم من الأخبار التي ادّعى الاستقراء بملاحظتها ، بأنّ ما أوردناه عليها مبنيّ على المداقّة في المسألة ، وإلّا فالمشهور لم يفرّقوا هنا بين الحرمة الذاتيّة والتشريعيّة وبين وجود أصل موضوعي هنا وعدمه. وحكم صاحب المدارك أو غيره بوجوب الاحتياط في الإناءين المشتبهين والثوبين المشتبهين ، مع اختياره للتخيير في مسألة الشبهة المحصورة ، ليس من جهة عدم كونهما من محلّ النزاع عندهم في الشبهة المحصورة ، بل لأجل ما ورد به فيهما من الأخبار على خلاف القاعدة التي هي التخيير عنده ، فما استقرأه من الأخبار منطبق [على](*) محلّ النزاع على ظاهر المشهور ، وحينئذ يبقى الكلام معه في صحّة دعوى حصول الظنّ بالكلّية من الأخبار المذكورة ، على ما قدّمناه.
__________________
(*) سقط ما بين المعقوفتين من الطبعة الحجريّة ، وإنّما أضفناه ليستقيم المعني.
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
