.................................................................................................
______________________________________________________
موهونة بإعراض الأصحاب عنها ، للإجماع على عدم جواز المعاوضة على الميتة كما عن التذكرة والمنتهى والتنقيح. وما وجّه به المصنّف رحمهالله الجواز هنا غير وجيه كما ستعرفه. مضافا إلى خروج مثال المذكّى والميتة من محلّ النزاع ، لأنّ الخلاف في المقام إنّما هو فيما كان العمل بالأصل بالمشتبهين مستلزما للمخالفة العمليّة ، وإلّا جازت المخالفة القطعيّة فيه ، لما قرّره المصنّف رحمهالله في غير موضع من عدم حرمة المخالفة الالتزاميّة ، وما نحن فيه من قبيل الثاني ، كما نبّه عليه المصنّف رحمهالله في المكاسب.
ولا بأس بنقل كلامه هنا ، لعدم خلوّه من فائدة ، قال : «إنّه كما لا يجوز بيع الميتة منفردة ، كذلك لا يجوز بيعها منضمّة إلى مذكّى. ولو باعها فإن كان المذكّى ممتازا صحّ البيع فيه وبطل في الميتة ، كما سيجيء في محلّه. وإن كان مشتبها بالميتة لم يجز بيعه أيضا ، لأنّه لا ينتفع به منفعة محلّلة ، بناء على وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين ، فهو في حكم الميتة من حيث الانتفاع ، فأكل المال بإزائه أكل للمال بالباطل ، كما أنّ أكل كلّ من المشتبهين في حكم أكل الميتة. ومن هنا يعلم أنّه لا فرق في المشتري بين الكافر المستحلّ للميتة وغيره. لكن في صحيحة الحلبي وحسنته : «إذا اختلط المذكّى بالميتة بيع ممّن يستحلّ الميتة». وحكي نحوهما عن كتاب عليّ بن جعفر. واستوجه العمل بهذه الأخبار في الكفاية. وهو مشكل ، مع أنّ المرويّ عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه يرمى بهما. وجوّز بعضهم البيع بقصد بيع المذكّى. وفيه : أنّ القصد لا ينفع بعد فرض عدم جواز الانتفاع بالمذكّى لأجل الاشتباه.
نعم ، لو قلنا بعدم وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة وجواز ارتكاب أحدهما جاز البيع بالقصد المذكور. لكن لا ينبغي القول به في المقام ، لأنّ الأصل في كلّ واحد من المشتبهين عدم التذكية ، غاية الأمر العلم الإجمالي بتذكية أحدهما ، وهو غير قادح في العمل بالأصلين. وإنّما يصحّ القول بجواز ارتكاب أحدهما في
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
