.................................................................................................
______________________________________________________
وأمّا حسنة الصفّار ففيها ـ مضافا إلى ما عرفت ـ أنّ القول بوجوب الصلاة في الثوبين المشتبهين لا ينافي القول بالتخيير في ما نحن فيه ، وذلك لأنّ مقتضى أصالة البراءة ـ كما اعترف به المصنّف رحمهالله في غير موضع ـ هو مجرّد الرخصة في الارتكاب وعدم ترتّب العقاب عليه على تقدير مصادفته للواقع ، لا إثبات الأحكام الوضعيّة أيضا من الطهارة وغيرها ، فلا يحصل اليقين بالبراءة بالصلاة في أحدهما. وقد تقدّم سابقا اختصاص محلّ النزاع بما لم يكن أحد المشتبهين مجرى لأصل موضوعي ، وهو هنا قاعدة الاشتغال.
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ جريان أصالة البراءة في أحد المشتبهين وإن لم يكن مجديا في إثبات طهارته حتّى يحكم بصحّة الصلاة فيه ، إلّا أنّه لا مانع من جريان قاعدة الطهارة أو استصحابها في أحدهما على القول بكفاية الموافقة الاحتماليّة. فمقتضى القاعدة حينئذ هو الحكم بصحة الصلاة في أحدهما ، لحكومة قاعدة الطهارة على قاعدة الاشتغال ، لكن حكم الشارع حينئذ بعدم الصحّة يكشف عن عدم جريان قاعدة الطهارة في موارد العلم الإجمالي ، وحينئذ يحكم بعدم جريان قاعدة البراءة أيضا ، لعدم تعقّل الفارق ، إذ المانع من جريان قاعدة الطهارة ليس إلّا العلم الإجمالي المشترك في المنع بين القاعدتين.
ومنه يظهر الكلام في الأخبار الدالّة على غسل الثوب النجس بعضه مع اشتباهه بالباقي ، لأنّه مع خروجه من محلّ النزاع ـ كما عرفت ـ أنّ أصالة البراءة بعد غسل الثوب بمقدار يرتفع معه العلم الإجمالي غير مجدية في الحكم بصحّة الصلاة إلّا بالتقريب الذي عرفته. نعم ، قول المصنّف رحمهالله : «فإنّه لو جرت أصالة الطهارة وأصالة الحلّ لحلّت الطهارة والصلاة في بعض المشتبهين» لا يخلو من نظر ، لعدم استناد صحّة الصلاة إلى أصالة الحلّ أصلا ، لما عرفت من أنّ مقتضى القاعدة هو الحكم بالفساد مع قطع النظر عن جريان أصالة الطهارة.
وأمّا الأخبار الدالّة على جواز بيع الذبائح المختلط ميتتها بمذكّاها ، ففيها أنّها
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
