والجواب عن هذا الخبر : أنّ ظاهره جواز التصرّف في الجميع ؛ لأنّه يتصدّق ويصل ويحجّ بالبعض ويمسك الباقي ، فقد تصرّف في الجميع بصرف البعض وإمساك الباقي ؛ فلا بدّ إمّا من الأخذ به وتجويز المخالفة القطعيّة وإمّا من صرفه عن ظاهره ، وحينئذ : فحمله على إرادة نفي البأس عن التصرّف في البعض وإن حرم عليه إمساك مقدار الحرام ليس بأولى من حمل الحرام على حرام خاصّ يعذر فيه الجاهل ، كالربا بناء على ما ورد (١٤٨٩) في عدّة أخبار من حلّية الربا الذي اخذ جهلا ثمّ لم يعرف بعينه في المال المخلوط.
______________________________________________________
الرخصة على خلافه ، لكونه إذنا في المعصية ، وهو قبيح عقلا. نعم ، قد تقدّم سابقا جواز الإذن في ارتكاب أحدهما بجعل الآخر بدلا عن الواقع ، وحينئذ فما دلّ على جواز ارتكاب كليهما لا بدّ من صرفه إلى ما لا ينافي ذلك.
١٤٨٩. قد تقدّم شطر من هذه الأخبار في المقام الأوّل. ولا خلاف في حرمة الربا مع العلم بحرمته. وكذا الاختلاف (*) ـ كما قيل ـ في عدمها مع الجهل بها. وإنّما الخلاف في وجوب ردّ ما أخذه حال الجهل إذا علم به بعد ذلك ، فذهب الشيخ في النهاية والصدوق في المقنع إلى عدمه ، ونقله في محكي المختلف عن الصدوق في من لا يحضره الفقيه ، وتبعهما جماعة من المتأخّرين ، كالمحقّق في النافع والشهيد في الدروس وغيرهما. وعن التنقيح نسبته إلى الشيخ وأتباعه.
وصرّح في المناهل بعد اختياره بعدم الفرق بين القاصر والمقصّر ، وأنّه متى عرف وتاب حلّ له ما مضى من الربا ، وإن كان متميّزا وصاحبه معروفا ، وإن لم يتب فكالعامد : «وحكمه أنّه يجب عليه ردّ الزائد مطلقا على نحو سائر أموال الناس التي عنده أو بذمّته. وأمّا القدر المساوي فكذلك إن لم يتب ، وإن تاب حلّ له المساوي وإن كانت المعاوضة باطلة» انتهى.
__________________
(*) كذا في الطبعة الحجريّة ، وهو تصحيف : لا خلاف.
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
