وبالجملة : فالأخبار الواردة في حلّية ما لم يعلم حرمته على أصناف. منها : ما كان من قبيل قوله عليهالسلام : «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام». وهذا الصنف
______________________________________________________
وفي الجواهر : «ظاهرهم اشتراط ذلك بالانتهاء عمّا مضى ، بأن يتوب عمّا سلف». وفي الحدائق التصريح بصحّة المعاملة مع الجهل. وفي الجواهر بعد نقله : «ولعلّه مراد الباقين ، إذ الحكم بعدم وجوب الردّ مع القول بفساد المعاملة في غاية البعد».
وتقدّم في ما علّقناه على المقام الأوّل عن ابن الجنيد التفصيل بين ما كان متميّزا معروفا ، وبين ما كان مختلطا بحلال ، بالقول بوجوب الردّ في الأوّل دون الثاني ، خلافا للحلّي في السرائر والعلّامة في المختلف ، فيجب الردّ مطلقا. ونقل المصنّف رحمهالله في بعض تحقيقاته عن الحلّي وجوب إخراج الخمس. وحمل المصنّف رحمهالله الأخبار الواردة في المقام على المال الموروث ، مع العلم بأن المورّث كان يأكل الربا ، مع عدم العلم بوجوده في المال المخصوص.
ولكن ينافيه صريح جملة اخرى من الأخبار المعتبرة. ويضعّف سابقه بكون الأخبار الواردة في المقام أخصّ ممّا دلّ على وجوب إخراج الخمس من المختلط بالحرام. ويضعّف قول الشيخ والصدوق بأنّ حمل المطلق على المقيّد يقتضي ترجيح قول ابن الجنيد ، وإن أمكن حمل ما دلّ بظاهره على وجوب ردّ ما كان معزولا على الاستحباب ، إلّا أنّ الأوّل أولى كما لا يخفى ، ولكنّ القول به نادر ، فيشكل به الخروج من عمومات الضمان ، وإن ساعدته الأخبار المعتبرة ، وسبيل الاحتياط واضح.
وحمل المصنّف رحمهالله للموثّقة هنا على صورة الجهل بالربا لا يدلّ على اختياره قول الشيخ ، لأنّ الكلام هنا في الحكم التكليفي دون الوضعي ، وارتفاع الأوّل لا يستلزم ارتفاع الثاني. وممّا ذكرناه يظهر الوجه فيما ذكره المصنّف رحمهالله من نفي الأولويّة ، لما عرفت من عدم الخلاف في المعذوريّة من حيث الحكم التكليفي. اللهمّ
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
