بدلا عن الحرام الواقعي ، فيكفي تركه في الامتثال الظاهري ، كما لو اكتفى بفعل الصلاة إلى بعض الجهات المشتبهة ورخّص في ترك الصلاة إلى بعضها. وهذه الأخبار كثيرة : منها : موثّقة سماعة. قال : «سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن رجل أصاب مالا من عمّال بني اميّة ، وهو يتصدّق منه ويصل قرابته ويحجّ ليغفر له ما اكتسب ويقول : إنّ الحسنات يذهبن السيّئات ، فقال عليهالسلام : إنّ الخطيئة لا تكفّر الخطيئة ، وإنّ الحسنة تحطّ الخطيئة. ثمّ قال : إن كان خلط الحرام حلالا فاختلطا جميعا فلم يعرف الحرام من الحلال ، فلا بأس».
فإنّ ظاهره نفي البأس عن التصدّق والصلة والحجّ من المال المختلط وحصول الأجر في ذلك ، وليس فيه دلالة (١٤٨٨) على جواز التصرّف في الجميع. ولو فرض ظهوره فيه صرف عنه بما دلّ على وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي ، وهو مقتض بنفسه لحرمة التصرّف في الكلّ ، فلا يجوز ورود الدليل على خلافها ، ومن جهة حكم العقل بلزوم الاحتياط لحرمة التصرّف في البعض المحتمل أيضا ، لكن عرفت أنّه يجوز الإذن في ترك بعض المقدّمات العلميّة بجعل بعضها الآخر بدلا ظاهريّا عن ذي المقدّمة.
______________________________________________________
١٤٨٨. هذا تقريب للاستدلال بالرواية. وتوضيحه : أنّه ليس فيها دلالة على جواز التصرّف في الجميع ، لعدم وقوع السؤال عنه ، بل عن جواز التصرّف في الجملة ، بالتصدّق وصلة القرابة والحجّ ونحوها ، فليست هي واردة لبيان الإطلاق وجواز التصرّف في الجميع حتّى يقال بظهورها في جواز المخالفة القطعيّة ، لأنّ غايتها عدم وجوب الموافقة القطعيّة لا جواز المخالفة كذلك. وحينئذ يصحّ الاستناد إليها في إثبات عدم وجوب الموافقة القطعيّة ، وتثبت حرمة المخالفة القطعيّة بما دلّ على وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي ، فيثبت التخيير بين المشتبهين. ومع تسليم ظهورها في ارتكاب الجميع لا بدّ من صرفها إلى ما ذكرناه ، لأجل ما دلّ على وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي ، لأنّ مقتضاه بنفسه وبضميمة حكم العقل وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين. ولا يجوز ورود
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
