حرمة المخالفة العلميّة حرمة المخالفة المعلومة حين المخالفة ، فهذا اعتراف بجواز ارتكاب المجموع تدريجا ؛ إذ لا يحصل معه مخالفة معلومة تفصيلا.
وإن اريد منها حرمة المخالفة التي تعلّق العلم بها ولو بعدها ، فمرجعها إلى حرمة (١٤٨٧) تحصيل العلم الذي يصير به المخالفة معلومة ، وقد عرفت منع حرمتها جدّا.
وممّا ذكرنا يظهر فساد الوجه الثاني ؛ فإنّ حرمة المجموع إذا كان باعتبار جزئه الغير المعيّن ، فضمّ الجزء الآخر إليه لا دخل له في حرمته. نعم له دخل في كون الحرام معلوم التحقّق ، فهي مقدّمة للعلم بارتكاب الحرام لا لنفسه ، فلا وجه لحرمتها بعد عدم حرمة العلم بارتكاب الحرام.
ومن ذلك يظهر : فساد جعل الحرام كلّا منهما بشرط الاجتماع مع الآخر ، فإنّ حرمته وإن كانت معلومة إلّا أنّ الشرط شرط لوصف كونه معلوم التحقّق لا لذات الحرام ، فلا يحرم إيجاد الاجتماع ، إلّا إذا حرم جعل ذات الحرام معلومة التحقّق ، ومرجعه إلى حرمة تحصيل العلم بالحرام.
الثاني : ما دلّ بنفسه او بضميمة ما دلّ على المنع عن ارتكاب الحرام الواقعى على جواز تناول الشبهة المحصورة ، فيجمع بينها ـ على تقدير ظهوره في جواز تناول الجميع ـ وبين ما دلّ على تحريم العنوان الواقعي ، بأنّ الشارع جعل بعض المحتملات
______________________________________________________
١٤٨٧. لأنّ ظاهر قوله : «وإن اريد منها حرمة المخالفة ...» دعوى اشتراط العلم في صدق المعصية ، بمعنى اشتراط تأثير مخالفة الحرام الواقعي في ترتّب العقاب بحصول العلم بتحقّقها ولو بعدها ، لا مجرّد احتمالها حين العمل. وحينئذ فنسبة الحرمة في كلام المستدلّ إلى تحصيل العلم إنّما هي من جهة كونه جزء أخير من العلّة التامّة ، لكن تمكن دعوى القطع بعدم تأثير مخالفة الحرام الواقعي مع عدم العلم بها حين العمل ـ لا تفصيلا ولا إجمالا ـ في ترتّب العقاب ، لقبح العقاب بلا بيان ، فلا بدّ أن يكون العقاب مترتّبا على تحصيل العلم بالمخالفة بعد تحقّقها ، ولذا ادّعى المصنّف رحمهالله أنّ مرجع ما ذكر في هذا الشقّ من الترديد إلى حرمة تحصيل العلم الذي تصير به المخالفة قطعيّة.
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
