أمّا الأوّل ؛ فلأنّه إن اريد أنّ مجرّد تحصيل العلم بارتكاب الحرام حرام ، فلم يدلّ دليل عليه (١٤٨٤) ، نعم تحصيل العلم بارتكاب الغير للحرام حرام من حيث التجسّس (١٤٨٥) المنهيّ عنه وإن لم يحصل له العلم.
وإن اريد أنّ الممنوع عنه عقلا من مخالفة أحكام الشارع ـ بل مطلق الموالي ـ هي المخالفة العلميّة دون الاحتماليّة ؛ فإنّها لا تعدّ عصيانا في العرف ، فعصيان الخطاب باجتناب الخمر المشتبه هو ارتكاب المجموع دون المحرّم الواقعي وإن لم يعرف حين الارتكاب ، وحاصله : منع وجوب المقدّمة العلميّة ، ففيه : مع إطباق العلماء بل العقلاء ـ كما حكي (١٤٨٦) ـ على وجوب المقدّمة العلميّة ، أنّه إن اريد من
______________________________________________________
١٤٨٤. فإن قلت : كيف تنكر الدليل عليه والمصنّف رحمهالله قد ادّعى في غير موضع قبح المخالفة القطعيّة.
قلت : فرق بين المخالفة القطعيّة بمعنى الإتيان بما تعلم تفصيلا أو إجمالا مخالفته للواقع ، وبين تحصيل القطع تفصيلا أو إجمالا بالمخالفة السابقة ، والقبيح هو الأوّل دون الثاني.
١٤٨٥. قال سبحانه : (وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً.) والمعنى والله أعلم : لا تتّبعوا عورات المسلمين ومعايبهم بالبحث عنها ، ولا يذكر بعضكم بعضا بما يكرهه وإن كان فيه. وفي اصول الكافي بإسناده عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «قال رسول الله : صلىاللهعليهوآله لا تطلبوا عثرات المؤمنين ، فإنّه من تتّبع عثرات أخيه تتّبع الله عثراته ، ومن تتّبع الله عثراته يفضحه ولو في جوف بيته». والأخبار في هذا المعنى كثيرة.
وفي كلام المصنّف رحمهالله إشارة إلى عدم استلزام حرمة التجسّس حرمة تحصيل العلم بتحقّق المعصية من وجهين : أحدهما : اختصاص الأوّل بالبحث عن عثرات الغير ، فلا يشمل البحث عن عثرات نفسه. وثانيهما : أنّ الحرام في الأوّل نفس التجسّس وإن لم يحصل به العلم ، بخلاف ما نحن فيه.
١٤٨٦. قد تقدّم حكاية نفي الخلاف عنه عن الفاضل التوني.
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
