المذكورة البناء على حلّية محتمل التحريم والرخصة فيه ، لا وجوب البناء على كونه هو الموضوع المحلّل. ولو سلّم ، فظاهرها البناء على كون كلّ مشتبه كذلك ، وليس الأمر بالبناء على كون أحد المشتبهين هو الخلّ أمرا بالبناء على كون الآخر هو الخمر ، فليس في الروايات من البدليّة عين ولا أثر ، فتدبّر.
احتجّ من جوّز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام ومنع عنه بوجهين : الأوّل : الأخبار الدالّة على حلّ ما لم يعلم حرمته التي تقدّم بعضها ، وإنّما منع من ارتكاب مقدار الحرام ؛ إمّا لاستلزامه (١٤٨١) للعلم بارتكاب الحرام وهو حرام ، وإمّا لما ذكره بعضهم (١٤٨٢) من أنّ ارتكاب مجموع المشتبهين حرام لاشتماله على الحرام.
قال في توضيح ذلك : إنّ الشارع منع عن استعمال الحرام المعلوم وجوّز استعمال ما لم يعلم حرمته ، والمجموع من حيث المجموع معلوم الحرمة ولو باعتبار جزئه وكذا كلّ منهما بشرط الاجتماع مع الآخر فيجب اجتنابه ، وكلّ منهما بشرط الانفراد مجهول الحرمة فيكون حلالا (٣).
والجواب عن ذلك أنّ الأخبار المتقدّمة على ما عرفت إمّا أن لا تشمل شيئا (١٤٨٣) من المشتبهين وإمّا أن تشملهما جميعا ، وما ذكر من الوجهين لعدم جواز ارتكاب الأخير بعد ارتكاب الأوّل ، فغير صالح للمنع.
______________________________________________________
أدلّة أخبار الآحاد لصورة التعارض ربّما يشكل باستلزامه استعمال اللفظ في معنيين ، لأنّ شمولها للأخبار السليمة عن المعارض بالوجوب التعييني ، وللأخبار المعارضة بالوجوب التخييري ، إلّا أنّ هذا شيء وارد على ما قدّمناه من كون الأخبار الدالّة على التخيير في تعارض الأخبار واردة على القاعدة ، وهو لا يجدي في إثبات التخيير في تعارض الاصول كما هو المطلوب.
١٤٨١. ذكره المحقّق القمي رحمهالله.
١٤٨٢. هو النراقي في مناهجه.
١٤٨٣. قد تقدّم توضيحه عند شرح قوله : «فإن قلت : قوله عليهالسلام : كلّ شيء لك حلال ...».
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
