كان مردّدا بين عنوانين ، كما مثّلنا (١٤٧٣) سابقا بالعلم الإجمالي بأنّ أحد المائعين (*) (١٤٧٤) خمر أو الآخر مغصوب ، فالظاهر أنّ حكمه كذلك ؛ إذ لا فرق في عدم جواز المخالفة للدليل الشرعيّ بين كون ذلك الدليل معلوما بالتفصيل وكونه معلوما بالإجمال ؛ فإنّ من ارتكب الإناءين في المثال يعلم بأنّه خالف دليل حرمة الخمر أو دليل حرمة المغصوب ؛ ولذا لو كان إناء واحد مردّدا بين الخمر والمغصوب لم يجز ارتكابه ، مع أنّه لا يلزم منه إلّا مخالفة أحد الدليلين لا بعينه ، وليس ذلك إلّا من جهة أنّ مخالفة الدليل الشرعيّ محرّم عقلا وشرعا ، سواء تعيّن للمكلّف أو تردّد بين دليلين.
ويظهر من صاحب الحدائق التفصيل في باب الشبهة المحصورة بين كون المردّد بين المشتبهين فردا من عنوان فيجب الاجتناب عنه وبين كونه مردّدا بين عنوانين فلا يجب (٢).
فإن أراد عدم وجوب الاجتناب عن شىء منهما في الثاني وجواز ارتكابهما معا ، فظهر ضعفه بما ذكرنا ، وإن أراد عدم وجوب الاحتياط فيه فسيجيء ما فيه.
وأمّا المقام الثاني : فالحقّ فيه وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين وفاقا للمشهور ، وفي المدارك أنّه مقطوع به في كلام الأصحاب ، ونسبه المحقّق البهبهاني في فوائده إلى الأصحاب ، وعن المحقّق المقدّس الكاظمي في شرح الوافية دعوى الإجماع (١٤٧٥) صريحا ، وذهب جماعة إلى عدم وجوبه ، وحكي عن بعض القرعة.
______________________________________________________
إلى اهتمام الشارع بأمر الفروج والأعراض ، فلا يجوز الارتكاب في مثال الزوجة والأجنبيّة وإن قلنا بالجواز في غيره.
١٤٧٣. في أوّل الكتاب لا في مسألة البراءة.
١٤٧٤. بأن علم إجمالا أنّ هذا خمر وذاك خلّ ، أو أنّ ذاك مغصوب وهذا خلّ.
١٤٧٥. لعلّه ناش من ملاحظة نسبة بعض القائلين بعدم وجوب الموافقة
__________________
(*) في بعض النسخ زيادة : إمّا.
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
