الموضوعات الثابتة في الشريعة ـ كالملكيّة والزوجيّة وغيرهما ـ بصحّتها عند المتلبّس بها (١٤٦٩) ـ كالمالك والزوجين ـ ما لم يعلم تفصيلا من يريد ترتيب الأثر خلاف ذلك ، ولذا قيل (١٤٧٠) بجواز الاقتداء في الظهرين بواجدي المنيّ في صلاة واحدة ؛ بناء على أنّ المناط في صحّة الاقتداء الصحّة عند المصلّي ما لم يعلم تفصيلا فساده.
وأمّا مسألة الصلح ، فالحكم فيها تعبّدي ، وكأنّه صلح قهري بين المالكين أو يحمل على حصول الشركة بالاختلاط ، وقد ذكر بعض الأصحاب أنّ مقتضى القاعدة الرجوع إلى القرعة. وبالجملة فلا بدّ من التوجيه في جميع ما توهم جواز المخالفة القطعيّة الراجعة إلى طرح دليل شرعيّ ، لأنّها كما عرفت ممّا يمنع عنها العقل والنقل خصوصا إذا قصد (١٤٧١) من ارتكاب المشتبهين التوصّل إلى الحرام. هذا ممّا لا تأمّل فيه ، ومن يظهر منه جواز الارتكاب فالظاهر أنّه قصد غير هذه الصورة.
ومنه يظهر أنّ إلزام القائل بالجواز بأنّ تجويز ذلك يفضي إلى إمكان التوصّل إلى فعل جميع المحرّمات على وجه مباح ـ بأن يجمع بين الحلال والحرام المعلومين تفصيلا كالخمر والخلّ على وجه يوجب الاشتباه فيرتكبهما ـ ، محلّ نظر ، خصوصا على ما مثّل (١٤٧٢) به من الجمع بين الأجنبيّة والزوجة.
هذا كلّه فيما إذا كان الحرام المشتبه عنوانا واحدا مردّدا بين أمرين ، وأمّا إذا
______________________________________________________
١٤٦٩. دون الواقع المعلوم إجمالا ، فإذا كان المال المقرّ به ملكا للمقرّ لهما ظاهرا بحسب إقرار المقرّ جاز لثالث ترتيب آثار الواقع عليه ، بأخذه منهما بالبيع ونحوه ما لم يعلم خلافه تفصيلا.
١٤٧٠. كما إذا كان الإمام مسافرا والمأموم حاضرا ، فاقتدى في الظهر بأحد واجدي المني ، فإذا سلّم في الركعة الثانية قام الآخر مقامه وشرع في العصر ، فأتمّ المأموم صلاته ـ أعني : الظهر ـ معه.
١٤٧١. لصدق المعصية حينئذ يقينا كما سيصرّح به.
١٤٧٢. لأنّ أصالة عدم علاقة الزوجيّة حاكمة على أصالة البراءة ، ولا مانع من إجرائها في كلّ من المرأتين المشتبهين ، لعدم استلزامه المخالفة العمليّة. مضافا
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
