إلّا فكلّ شىء (١٤٥٧) علم حرمته فقد علم حرمته بعينه ، فإذا علم نجاسة إناء زيد وطهارة إناء عمرو فاشتبه الإناءان ، فإناء زيد شيء علم حرمته بعينه.
نعم ، يتّصف هذا المعلوم المعيّن بكونه لا بعينه إذا اطلق عليه عنوان «أحدهما»
______________________________________________________
الحرمة ، سواء كانت معلومة بالعلم الإجمالي أو التفصيلي ، فيقع التعارض بين حكمي الغاية والمغيّا.
وهذا غاية توضيح المقام. وهو بعد لا يخلو من شيء ، لأنّه إذا فرض كون قوله «بعينه» في الرواية الاولى تأكيدا للضمير كما عرفت ، يصير المعنى : كلّ شيء مشتبه محكوم بالإباحة حتّى تعلم تحريمه بعينه. ولا ريب أنّ شمول قوله «كلّ شيء» للشبهة البدويّة والمشوبة بالعلم الإجمالي إنّما هو بحسب الإطلاق الأحوالي ، وشمول قوله «حتّى تعلم أنّه حرام» للعلم الإجمالي والتفصيلي إنّما هو بالإطلاق المادّي ، ولا ريب أنّ الثاني أظهر من الأوّل ، سيّما إذا قلنا بظهور المطلقات في الإطلاق المادّي بحسب الوضع لا بدليل الحكمة. ومع أظهريّة الثاني يكون إطلاق قوله «حتّى تعلم» قرينة لإرادة خصوص المشتبه بالشبهة البدويّة من الشيء في المغيّا ، لفرض عدم إمكان إرادة إطلاقهما معا ، فيصير المعنى : أنّ كلّ شيء مشتبه بالشبهة البدويّة محكوم بالحلّية حتّى تعلم حرمته تفصيلا أو إجمالا ، فلا وجه للحكم بالتعارض بين حكمي الغاية والمغيّا.
فإن قلت : إنّ أظهريّة دلالة الغاية على ارتفاع حكم المغيّا يعارضها أنّ دلالة الغاية ، إنّما هي بحسب المفهوم ، ودلالة المغيّا إنّما هي بحسب المنطوق ، وهو أقوى من المفهوم.
قلت : إنّ دلالة مفهوم الغاية الذي هو أظهر المفاهيم أقوى من دلالة المنطوق التي هي بحسب إطلاق الأحوال.
١٤٥٧. يعني : لو لم يكن التأكيد للاهتمام لدفع التوهّم المذكور كان لغوا ، لأنّ كلّ شيء علمت حرمته ولو إجمالا ـ كما في المثال ـ فقد علمت حرمة نفسه.
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
