ذكرت (١٤٥٦) ؛ لأنّ قوله عليهالسلام : " بعينه" تأكيد للضمير جيء به للاهتمام في اعتبار العلم ، كما يقال : «رأيت زيدا نفسه بعينه» لدفع توهّم وقوع الاشتباه في الرؤية ؛ و
______________________________________________________
المفهوم ، لكون المنطوق أقوى منه ، فيفيدان حينئذ حلّية كلّ مشتبه الحرمة ـ سواء كانت الشبهة بدويّة أم مشوبة بالعلم الإجمالي ـ حتّى تعلم حرمته تفصيلا ، فتدبّر.
١٤٥٦. حاصل الفرق بين الروايتين : أنّ لفظ «بعينه» في هذه الرواية تأكيد لضمير الشيء ، وأنّ «أنّ» مع اسمه وخبره مؤوّل بالمصدر ، والمعنى : كلّ شيء محكوم بالحلّ ظاهرا ما لم تعلم حرمة هذا الشيء بعينه. وهذا صادق على معلوم الحرمة إجمالا أيضا كما في المثال ، لأنّ إناء زيد بعينه في مقابل إناء عمرو ممّا علمت حرمته ، ولا يلزم في صدق الرواية معرفة إناء زيد بالخصوص. وحينئذ لو لم تجعل فائدة التأكيد دفع التوهّم المذكور كان التأكيد لغوا ، لأنّ فائدته إمّا دفع التوهّم المذكور أو الاحتراز عمّا علمت حرمته إجمالا ، وحيث فرض صدق الرواية على المعلوم إجمالا تنحصر فائدته في الأوّل.
هذا بخلاف الرواية الاخرى ، لأنّ لفظ «بعينه» فيها تأكيد للحرام ، والغاية فيها معرفة الفرد الحرام بعينه من الكلّي الذي علم وجود الحلال والحرام فيه ، وظاهره معرفة الفرد الحرام في الخارج بالخصوص في الحكم بحرمته. وهذا هو المراد بكون قوله «بعينه» فيها قيدا للمعرفة ـ يعني : معرفة الفرد الحرام ـ وإلّا فهو قيد لها في الروايتين ، غاية الأمر أنّه قيد في الاولى لمعرفة حرمة الشيء ، وفي الثانية لمعرفة الفرد الحرام. وعلى الثاني تكون فائدة التأكيد الاحتراز عن المعلوم إجمالا ، فهو داخل في المغيّا خاصّة في الثانية ، فتفيد حلّية كلّ من طرفي العلم الإجمالي حتّى يحصل العلم التفصيلي بما هو حرام منهما في الواقع ، فيقع التعارض بينها وما دلّ على حرمة الفرد المعلوم الإجمال ، وفي كلّ من الغاية والمغيّا في الاولى ، لأنّ قوله :
«كلّ شيء حلال» يفيد بإطلاقه حلّية كلّ مشتبه ، سواء كان مشكوكا بدويّا أم مشوبا بالعلم الإجمالي ، وقوله : «حتّى تعلم أنّه حرام» يفيد حرمة كلّ معلوم
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
