فيقال : أحدهما لا بعينه ، في مقابل أحدهما المعيّن عند القائل.
وأمّا قوله عليهالسلام : «فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه» ، فله ظهور فيما ذكر حيث إنّ قوله : «بعينه» قيد للمعرفة ، فمؤدّاه اعتبار معرفة الحرام بشخصه ، ولا يتحقّق ذلك إلّا إذا أمكنت الإشارة الحسّية إليه ، و (*) إناء زيد المشتبه بإناء عمرو في المثال وإن كان معلوما بهذا العنوان إلّا أنّه مجهول باعتبار الامور المميّزة له في الخارج عن إناء عمرو ، فليس معروفا بشخصه ، إلّا أنّ إبقاء الصحيحة على هذا الظهور يوجب المنافاة لما دلّ على حرمة ذلك العنوان المشتبه ، مثل قوله : «اجتنب عن الخمر» ؛ لأنّ الإذن في كلا المشتبهين ينافي المنع عن عنوان مردّد بينهما يوجب الحكم بعدم حرمة الخمر المعلوم إجمالا في متن الواقع ، وهو ممّا يشهد الاتّفاق والنصّ على خلافه حتّى نفس هذه الأخبار ، حيث إنّ مؤدّاها ثبوت الحرمة الواقعيّة للأمر المشتبه.
فإن قلت : مخالفة الحكم الظاهري للحكم الواقعي لا يوجب ارتفاع الحكم الواقعي ، كما في الشبهة المجرّدة عن العلم الإجمالي ، مثلا قول الشارع : «اجتنب عن الخمر» شامل للخمر الواقعي الذي لم يعلم به المكلّف ولو إجمالا ، وحلّيته في الظاهر لا يوجب خروجه عن العموم المذكور حتّى لا يكون حراما واقعيّا ، فلا ضير في التزام ذلك في الخمر الواقعي المعلوم إجمالا.
قلت : الحكم الظاهري لا يقدح (١٤٥٨) مخالفته للحكم الواقعي في نظر الحاكم مع جهل المحكوم بالمخالفة ؛ لرجوع ذلك إلى معذوريّة المحكوم الجاهل كما في أصالة
______________________________________________________
١٤٥٨. حاصله : أنّ عدم تنافي مخالفة الحكم الظاهري للواقعي مطلقا حتّى فيما نحن فيه من الشبهة المحصورة ، إنّما يتمّ على تقدير عدم كون العلم الإجمالي كالتفصيلي موجبا لتنجّز التكليف بالواقع ، وإلّا فالتنافي بينهما في كمال الوضوح.
ولا يقاس عليه جعل الحكم الظاهري في سائر الموارد التي يقبح تنجّز التكليف
__________________
(*) في بعض النسخ زيادة : أمّا.
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
