.................................................................................................
______________________________________________________
كالخمر ، إذا اشتبه الفرد الحلال منه بالحرام ، فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه. ولا ريب أنّ المعنيين متغايران لا جامع بينهما ، فلا يمكن إرادتهما من الرواية ولو بعموم الاشتراك.
نعم ، الجمود على ظاهر اللفظ يقتضي الشمول لما عدا الشبهة الحكميّة البدويّة. أمّا بالنسبة إلى الشبهة الموضوعيّة مطلقا فواضح ، إذ يصحّ أن يقال فيما تردّد المائع في الخارج بين الخمر والخلّ ، وكذا فيما علم إجمالا بكون أحد الإنائين خمرا والآخر خلّا : إنّ المائع الكلّي حلال حتّى تعرف حرمته في ضمن فرد معيّن منه. وأمّا بالنسبة إلى الشبهة الحكميّة المشوبة بالعلم الإجمالي ، كالغناء المردّد مفهومه بين الصوت المطرب والصوت مع الترجيع ، فإنّه يصحّ أن يقال : إنّ سماع مطلق الصوت حلال لك حتّى تعرف الفرد الحرام منه بعينه.
ولكنّ الإنصاف أنّ سوقها يأبى عن الشمول للقسم الثاني ، لأنّ منشأ الشبهة التي حمل الراوي على السؤال إمّا أن يكون اشتباه الفرد الحلال بالحرام في الخارج كما في الشبهة الموضوعيّة ، أو اشتباه حكم الكلّي كما عرفته من مثال الغناء ، والمنساق من الرواية هو الأوّل ، ولذا قال : «كلّ شيء فيه حلال وحرام» يعني : كلّ كلّي فيه ذلك. وفيه إشارة إلى ردّ ما هو المركوز في الأذهان من كون وجود الكلّي كذلك منشأ لوجوب الاحتياط ، فردّه الإمام عليهالسلام بالحكم بالحلّية ما لم يعلم الفرد الحرام منه بعينه ، كما صرّح به المحقّق القمّي رحمهالله وغيره.
وفي الشبهة الحكميّة أيضا وإن أمكن فرض كلّي له فرد حلال وفرد حرام واشتبه أحدهما بالآخر كما عرفته من مثال الغناء ، إلّا أنّ المنساق منها كون منشأ الشبهة في وجوب الاحتياط وجود الكلّي المذكور. ولا ريب أنّ منشأها في الشبهة الحكميّة هو عدم معرفة حكم الكلّي لا وجود الكلّي المذكور ، فلا تشملها. بل يمكن منع شمولها للشبهة الموضوعيّة المشوبة بالعلم الإجمالي أيضا ، لأنّ منشأ الشبهة للسائل فيها إمّا أن يكون اشتباه الفرد الحرام بالحلال في الخارج ، وإمّا أن يكون دوران
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
