.................................................................................................
______________________________________________________
الأمر في الفرد الخارجي بين الحلّية والحرمة ، أو الأعمّ منهما.
فعلى الأوّل تكون الرواية نصّا في حلّية كلا المشتبهين بالشبهة المحصورة ، فينحصر المناص حينئذ في الجواب عنها بالمناقشة في سندها ، أو مخالفتها للإجماع ، أو نحو ذلك كما سيجيء. وعلى الثاني لا تشمل الشبهة المحصورة كما عرفت.
وعلى الثالث أنّها وإن اقتضت حينئذ حلّية كلّ من المشتبهين بالشبهة المحصورة ، إلّا أنّا نقول ـ مضافا إلى ما ذكره المصنّف رحمهالله من وقوع التعارض حينئذ بينهما ، وما دلّ على وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي ـ : إنّ هذه الرواية قد وردت بطريقين ، أحدهما : ما عرفت. والآخر هو المذكور في باب الجبن من الكافي كتاب الأطعمة والأشربة عن عبد الله بن سنان ، عن عبد الله بن سليمان قال : «سألت أبا جعفر عليهالسلام عن الجبن ، فقال : لقد سألتني عن طعام يعجبني ، ثمّ أعطى الغلام درهما فقال : يا غلام ابتع لنا جبنا ، ودعا بالغداة فتغدّينا معه ، وأتي بالجبن فأكله وأكلنا ، فلمّا فرغنا عن الغداء قلت له : ما تقول في الجبن؟ فقال لي : أو لم ترني أكلته؟ قلت : بلى ، ولكنّي أحبّ أن أسمعه منك. فقال : سأخبرك عن الجبن وغيره ، كلّ ما فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه».
وهو كما ترى كالصريح في كون منشأ شبهة السائل هو وجود الفرد الحلال والحرام للكلّي ، وتردّد الأمر في فرد منه بين الحرمة والحلية ، لا اشتباه الفرد الحلال بالحرام ، وتردّد الأمر بينهما مع العلم إجمالا بحرمة أحدهما ، سيّما مع ملاحظة قوله عليهالسلام : «أو لم ترني أكلته» لأنّ ما أكله كان مشترى من السوق لا أحد فردين علمت حرمة أحدهما إجمالا. ومع تسليم علم السائل بحرمة بعض ما في السوق يدخل مورد الرواية في الشبهة غير المحصورة ، ولا اعتداد بالعلم الإجمالي فيها ، لكونها في حكم الشبهة البدويّة ، بل جميع الشبهات الموضوعيّة البدويّة مرجعها بعد التأمّل إليها. ومع تسليم شمولها للشبهة المحصورة ـ بل صراحتها فيها ـ لا بدّ من ردّها أو تأويلها ، لمخالفتها الإجماع حكاية وتحصيلا ظاهرا على ما أسلفناه سابقا.
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
