.................................................................................................
______________________________________________________
لم يرد ـ يعني بما ذكره في القواعد ـ أنّ قصد المعصية والعزم على فعلها غير محرّم كما يتبادر إلى بعض الأوهام ، حتّى إنّه لو قصد الإفطار مثلا في شهر رمضان ولم يفطر لم يكن آثما ، كيف وهو مصرّح في كتب الفروع بتأثيمه.
وقال : والحاصل أنّ تحريم العزم على المعصية ممّا لا ريب فيه عندنا ، وكذا عند العامّة ، وكتب الفريقين من التفاسير وغيرها مشحونة بذلك ، بل هو من ضروريّات الدين. وعدّ كلام الطبري والزمخشري والفخري والبيضاوي في تفسير قوله تعالى : (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) حيث جعلوه دليلا على أنّ العبد مؤاخذ بعزمه على المعصية. وكلام السيّد المرتضى قدسسره في تنزيه الأنبياء حيث قال : إرادة المعصية والعزم عليها معصية ، وقد تجاوز قوم حتّى قالوا : العزم على الكبيرة كبيرة ، وعلى الكفر كفر. وكذا تصريح الفقهاء بأنّ الإصرار على الصغائر إمّا فعلي أو حكمي ، وهو العزم على فعل الصغائر متى تمكّن منها.
ثمّ أورد على نفسه سؤالا بأنّك قد قلت : «قد ورد عن أئمّتنا عليهمالسلام أخبار كثيرة تشعر بأنّ العزم على المعصية ليس بمعصية. وأجاب عنه بأنّه لا دلالة في تلك الأخبار على أنّ العزم على المعصية ليس معصية ، وإنّما دلّت على أنّ من عزم على معصية كشرب الخمر ولم يعملها لم تكتب عليه تلك المعصية متى عزم عليها ، لا أنّ نفس العزم ليس بمعصية» انتهى كلامه رفع مقامه.
وعن صاحب المدارك نفي الخلاف عن حرمة إرادة الحرام. وظاهر من أطلق الحرمة هو ترتّب العقاب أيضا. ويدلّ عليه الأخبار التي نقلها المصنّف رحمهالله وأقول : لا إشكال ظاهرا في حصول المعصية ، لما عرفت من اتّفاق الأخبار وكلمة الأصحاب عليه. وأمّا العفو فالمتيقّن من الأخبار ـ بل من كلمات الأصحاب أيضا ـ هو العفو عن مجرّد القصد. وأمّا المقارن ببعض مقدّمات الحرام فلا دليل عليه إن لم يكن دليل على خلافه. وهذا أولى في مقام الجمع بين الأخبار من الوجه
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
