نعم ، لو كان (*) التجرّي على المعصية بالقصد (**) إلى المعصية فالمصرّح به في الأخبار الكثيرة (٤٤) العفو عنه (١٠) ، وإن كان يظهر من أخبار أخر العقاب على القصد أيضا ، مثل قوله صلوات الله عليه : «نيّة الكافر شرّ من عمله» (١١)
______________________________________________________
على الذي ...» إنّما هو باعتبار قطعه بتوجّه خطاب النهي عن الأكل والشرب في الواقع إليه لا بحسب الواقع ، سواء طابق قطعه بالواقع أم لا ، ولا مانع من إطلاق الحرمة حينئذ ، لثبوتها في مقام الظاهر بحسب الاعتقاد ، ولم ينكر ذلك من أنكر تأثير الاعتقاد المجرّد عن الواقع في حكم الشارع عليه بما يناسبه.
لا يقال : إنّه خلاف ظاهر اللفظ ، فإنّ ظاهره الحرمة الواقعيّة.
لأنّا نقول : إنّ القرينة على إرادة ما ذكرناه موجودة ، وهي مقابلة الحكم بحرمة الأكل لمن تبيّن له الفجر للحكم بجوازه لمن لم يتبيّن له ذلك. ولا ريب أنّ الحكم بالجواز ظاهري لأجل استصحاب بقاء الليل ، فكذلك الحكم بالحرمة. وكذلك الحكم بالجواز في منطوق الآية معلّق بالتبيّن ، ولا ريب أنّه ظاهري ، فكذلك الحكم بعدم الجواز بعد التبيّن في مفهومها مع تخلّفه عن الواقع ، فتأمّل جدّا.
وبالجملة أنّ الرواية مسوقة لبيان الحكم الظاهري ، وأمّا ترتّب العقاب على مخالفة المعتقد وعدمه فهي ساكتة عن بيان هذه الجهة ، إلّا من حيث الملازمة بين الحرمة واستحقاق العقاب على الفعل ، ولكنّها فرع كون المراد من الحرمة هي الحرمة بحسب الواقع دون الاعتقاد.
٤٤. ربّما يتخيّل أنّ العفو ينافي مقتضى اللطف الواجب على الله سبحانه من الوعد والوعيد على الواجبات والمحرّمات ، فهو ينافي العفو ، سيّما إظهاره على الرعيّة الموجب لأن لا يبالي كثير منهم ارتكاب المحرّمات ، إذ الرادع لأغلبهم ليس إلّا خوف المؤاخذة لا قبح الفعل في نفسه. وهذا الإشكال سار في جميع الموارد التي ثبت العفو فيها عن الحرام ، كما في الظهار على قول ، وما ورد في التاسع من شهر
__________________
(*) في بعض النسخ : بدل «نعم لو كان» ، وأمّا.
(**) في بعض النسخ : بدل «بالقصد» ، بسبب القصد.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
