.................................................................................................
______________________________________________________
كثرة العامل بما سنّاه وقلّته من حيّز اختيارهما ، فيظهر من هذه الأخبار أنّ الامور غير الاختياريّة قد تكون دخيلة في استحقاق كثرة الثواب والعقاب وقلّتهما ، كمدخليّتها فيما نحن فيه في أصل الاستحقاق وعدمه ، لأنّ ما يصلح مؤثّرا في الكثرة والقلّة هو يصلح مؤثّرا في أصل الاستحقاق وعدمه ، بل يمكن إرجاع ذلك أيضا إلى أصل الاستحقاق باعتبار استحقاق القدر الزائد وعدمه. والوجه فيه أيضا ما تقدّم في الحاشية السابقة ، لرجوع عمل العامل أيضا إلى الفعل الاختياري لصاحب السنّة.
وإنّما جعل هذه الأخبار شاهدة لا دليلا إمّا لأنّ الكتاب والسنّة لا يصلحان دليلين في العقليّات ، فإنّه لو قطع النظر عمّا أورده على دليل الخصم ، وسلّم عدم حسن إناطة التفاوت في المصادف وغيره بالاستحقاق وعدمه بأمر غير اختياري ، لمخالفتها لقواعد العدل ، وقلنا يكون ما نحن فيه من قبيلها ، وبالجملة سلّمت هذه الكلّية صغرى وكبرى ، فلا ريب أنّه لو وردت أخبار متواترة على خلاف ذلك لوجب تأويلها ما دام القطع حاصلا بالكلّية المذكورة.
وإمّا للفرق بين ما نحن فيه وبين مدلول هذه الأخبار ، لما تقدّم في الحاشية السابقة من أنّ ظاهر كلام المصنّف رحمهالله أنّ عدم عقاب غير المصادف لوجود المانع منه ، ولا ريب أنّ أقلّية ثواب أحد الشخصين المفروضين في مورد الأخبار وعقابه من ثواب الآخر وعقابه إنّما هي لعدم المقتضي للزيادة لا لوجود المانع منها ، فإنّ اختراع سنّة حسنة أو سيّئة إنّما يقتضي زيادة الثواب أو العقاب بشرط وجود كثرة العامل ، لا مع عدمه أيضا حتّى يكون عدمه مانعا. ولا ريب أنّ عدم العقاب أو عدم زيادته في مورد لعدم المقتضي لا يصلح دليلا على إثبات مانعيّة الأمر المشكوك المانعيّة في موارد أخر.
وإمّا لأنّ ظاهر الأخبار المذكورة بيان مقدار الثواب والعقاب لا بيان ما يترتّبان عليه ، بل قضيّة سببيّة الشرط للجزاء كون إعطاء مقدار ثواب عمل العامل بالسنّة الحسنة وعقاب عمله بالسنّة السيّئة مرتّبا على نفس اختراع السنّتين لا على عمل العامل بهما.
فإن قلت : لا يمكن إنكار ظهور الأخبار المذكورة في كون ما يترتّب على اختراع السنّتين من الثواب والعقاب ناشئا ومسبّبا عن عمل العامل بهما قلّة وكثرة.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
