فنلتزم باستحقاق من صادف قطعه الواقع ؛ لأنّه عصى اختيارا دون من لم يصادف.
وقولك : إنّ التفاوت بالاستحقاق والعدم لا يحسن أن يناط بما هو خارج عن الاختيار ، ممنوع ؛ فإنّ العقاب بما لا يرجع بالأخرة إلى الاختيار قبيح ، إلّا أنّ عدم العقاب لأمر لا يرجع إلى الاختيار قبحه غير معلوم ؛ كما يشهد به الأخبار (٢٥)
______________________________________________________
وإمّا هو منع من لزوم إناطة التفاوت بالاستحقاق وعدمه بأمر غير اختياري ، بتقريب ما تقدّم من كون المصادفة راجعة بالأخرة إلى الاختيار ، بخلاف عدم المصادفة. والتقريب في التعليل ـ من حيث عدم تعرّض المصنّف رحمهالله لكون الاستحقاق للمصادفة غير الاختياريّة لرجوعها بالأخرة إلى الاختيار ـ ما تقدّم من كون استحقاق المصادف مسلّما فيما بينهم ، فاكتفى بالتعرّض لعدم معلوميّة استحقاق غير المصادف ، لعدم معلوميّة قبح عدم العقاب لأمر غير اختياري. هذا ، ولكنّ الأظهر بحسب العبارة هو الوجه الأوّل.
ثمّ إنّ ظاهر قول المصنّف في مقام تعليل استحقاق المصادف : «لأنّه عصى اختيارا» وكذا قوله في وجه منع قول الخصم : «إلّا أنّ عدم العقاب لأمر لا يرجع إلى الاختيار قبحه غير معلوم» هو كون استحقاق المصادف لوجود المقتضي ، وهو عصيانه اختيارا ، وكون عدم استحقاق غير المصادف لوجود المانع ، وهو عدم المصادفة غير الراجع إلى الاختيار.
وأنت خبير بأنّ عدم استحقاق غير المصادف لعدم وجود المقتضي ، لعدم إتيانه بما هو منهيّ عنه في الواقع ، فإنّ المقتضي للعصيان ـ الذي هو علّة لاستحقاق العقاب ـ هو الإتيان بالمنهيّ عنه في اعتقاد الفاعل مع المصادفة ، فانتفاء كلّ من القيدين موجب لانتفاء العلّة التامّة للاستحقاق ، لا مانع من الاستحقاق الذي هو فرع وجود المقتضي.
ثمّ إنّ الظاهر من المصنّف رحمهالله نوع توقّف في المسألة ، حيث ادّعى عدم معلوميّة قبح عدم عقاب غير المصادف ، لا معلوميّة عدم قبح عقابه كما لا يخفى.
٢٥. يعني بما ذكره من كون عدم المصادفة مانعا من استحقاق العقاب ، إذ المستفاد من الأخبار المزبورة أنّ كثرة العامل بسنّة أحد الشخصين المفروضين وقلّة العامل بسنّة الآخر مؤثّرتان في كون ثواب الأوّل أو عقابه أعظم ، مع وضوح خروج
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
