.................................................................................................
______________________________________________________
حرمة التجرّي وترتّب العقاب على الفعل المتجرّى به هو القسم الثالث ، ولكن مقتضى المقابلة بينه وبين القسم الثاني هو جريان الأقوال المذكورة في القسم الثاني أيضا ، من حيث الحكم بوجوب الفعل الذي قطع بوجوبه أو حرمته كذلك ، وترتّب الثواب على إتيان الفعل الذي اعتقد كونه مأمورا به أو على ترك الفعل الذي اعتقد كونه منهيّا عنه. وعدم تعميم المصنّف لعنوان المسألة بما يشمل ذلك أيضا إمّا لمعلوميّة ذلك بحكم المقابلة والمقايسة ، وإمّا لاختصاص مورد الأقوال بالقسم الثالث ، لعدم تعرّضهم لغيره.
وأمّا القسم الأوّل فالظاهر أنّه لا أثر للقطع فيه عندهم سوى ما يترتّب على مطابقة نفس الواقع ومخالفته.
وثانيها : أنّك قد عرفت أنّ ظاهر كلام المصنّف كون هذا التنبيه من فروع اعتبار القطع من باب الطريقيّة المحضة ، وأمّا ما عداها من أقسامه ، أعني : ما كان القطع فيه جزءا من الحكم الواقعي مع اعتباره من باب الكشف عن متعلّقه أو من باب الصفة الخاصّة ، فالظاهر جريان حكم التجرّي فيهما أيضا في الجملة. وذلك فإنّه إذا أخذ القطع جزءا من موضوع الحكم الواقعي مع اعتبار كشفه عن متعلّقه فلا يخلو : إمّا أن يكون موضوع الحكم الواقعي هو مطلق الانكشاف ، سواء صادف الواقع أم لا ، فحينئذ لا مسرح لحكم التجرّي هنا ، فإنّ موضوع الحكم الواقعي حينئذ هو مطلق الانكشاف وقد حصل. وإمّا أن يكون الموضوع هو نفس الواقع مقيّدا بصفة الانكشاف ، فإذا فرض كون النجاسة والحرمة محمولتين في الواقع على الخمر الواقعي المنكشف لا ما كان خمرا في اعتقاد المعتقد ، فإذا اعتقد الخلّ خمرا يجري فيه حكم التجرّي كما هو واضح.
وممّا ذكرناه يظهر حال ما لو كان القطع فيه معتبرا من باب الصفة الخاصّة ، لجريان القسمين فيه أيضا. وإنّما لم يتعرّض المصنّف لهذين القسمين من القطع في المقام إمّا لوضوح حالهما ، وإمّا لقلّة وجودهما في الأحكام ، بل لم يوجد في
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
