وبالجملة ، لا يعقل وجه لصحّة قيام الأمارات مقام العلم في محلّ الفرض. ولو فرض إقامة الشارع بعض الأمارات مقامه في بعض الموارد ، كإقامة اليد مقام علم البيّنة كما في رواية حفص بن غياث المتقدّمة ، فلا بدّ فيه من التزام إعطاء الشارع حكم الواقع المنكشف لنفس الواقع إذا قامت عليه هذه الأمارة المنصوصة ، فلا بدّ حينئذ من الاقتصار على مورد النصّ ، لكونه على خلاف الأصل ، لفرض عدم اقتضاء عموم دليل اعتبار الأمارة ذلك كما عرفت ، بل هو نظير إعطاء حكم الماء للتراب عند فقده.
وهذا غاية توضيح ما أورده سيّدنا الأستاذ أدام الله بقاه من الإشكال في المقام. ولكنّه عندي لا يخلو عن نظر ، فإنّك لو تأمّلت فيما قدّمناه عند بيان الإشكال في قيام الاستصحاب مقام العلم المأخوذ على النحو المفروض في المقام ، بناء على اعتباره من باب التعبّد دون الظنّ ، من الفرق بين جعل الأمارات والاصول التعبّدية ، لزالت عنك وسمة الشبهة هنا. نعم ، عمدة الإشكال التي لا يكاد تندفع هو ما قدّمناه في قيام الاستصحاب مقام العلم المذكور. والله العالم بحقائق الامور.
______________________________________________________
المصادر
(١) الحدائق الناضرة ج ٥ : ص ٢٤٩.
(٢) كالأمين الأسترابادي والسيّد المحدّث الجزائري.
(٣) الوسيلة : ص ٢١٨.
(٤) الوسائل ج ١٨ : ص ٢١٥ ، الباب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم ، الحديث ٢.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
