فيها دعوى الإجماع ؛ لقلّة المتعرّض (*) لها إلّا على بعض الوجوه (٣٦٥) التي لا يعتدّ بها أو كان الناقل ممّن لا يعتدّ بنقله ؛ لمعاصرته أو قصور باعه أو غيرهما ممّا يأتي بيانه ، فالاحتياج إليه مختصّ بقليل من المسائل بالنسبة إلى قليل من العلماء ونادر من النقلة الأفاضل (٣٤) ، انتهى كلامه رفع مقامه.
لكنّك خبير بأنّ هذه الفائدة للإجماع المنقول كالمعدومة ؛ لأنّ القدر الثابت (٣٦٦) من الاتّفاق بإخبار الناقل المستند إلى حسّه ليس ممّا يستلزم عادة موافقة الإمام عليهالسلام ، وإن كان هذا الاتّفاق لو ثبت لنا أمكن أن يحصل العلم بصدور مضمونه ، لكن ليس علّة تامّة لذلك ، بل هو نظير إخبار عدد معيّن في كونه قد يوجب العلم بصدق خبرهم وقد لا يوجب. وليس أيضا ممّا يستلزم عادة وجود الدليل المعتبر حتّى بالنسبة إلينا ؛ لأنّ استناد كلّ بعض منهم إلى ما لا نراه دليلا ليس أمرا مخالفا للعادة. ألا ترى أنّه ليس من البعيد أن يكون القدماء القائلون بنجاسة البئر بعضهم قد استند إلى دلالة الأخبار الظاهرة في ذلك مع عدم الظفر بما يعارضها وبعضهم قد ظفر بالمعارض ولم يعمل به ؛ لقصور سنده أو لكونه من الآحاد عنده أو لقصور دلالته أو لمعارضته لأخبار النجاسة وترجيحها عليه بضرب من الترجيح ، فإذا ترجّح في نظر المجتهد المتأخّر أخبار الطهارة فلا يضرّه اتّفاق القدماء على النجاسة المستند إلى الامور المختلفة المذكورة.
______________________________________________________
٣٦٥. مثل الوجوه المتقدّمة لتوجيه إجماعات الفاضلين والشهيدين.
٣٦٦. توضيحه : أنّ اتّفاق الكلّ وإن كان ملازما عادة لموافقة قول الإمام عليهالسلام ، إلّا أنّه يتعذّر في زمان الغيبة اطّلاع الناقل عليه على سبيل الحسّ ، بأن كان الاطّلاع على فتاواهم بالسماع منهم أو وجدانها في كتبهم ، لتشتّتهم في مشارق الأرض ومغاربها ، وعدم المعرفة بأشخاصهم ومصنّفاتهم ، إذ ليس كلّ عالم بمصنّف ، ولا كلّ مصنّف بمعروف ، ولا كلّ معروف تعرف فتواه ، إذا أكثر كتب
__________________
(*) في بعض النسخ : بدل «المتعرّض» ، التعرّض.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
