كما لو وجدنا الفتاوى في كتبهم بل سمعناها منهم ، وفتواهم وإن لم تكن بنفسها مستلزمة عادة لموافقة الإمام عليهالسلام إلّا أنّا إذا ضممنا إليها فتوى من تأخّر عن الشيخ من أهل الفتوى ، وضمّ إلى ذلك أمارات أخر ، فربّما حصل من المجموع القطع (٣٤٠) بالحكم ؛ لاستحالة تخلّف هذه جميعها عن قول الإمام عليهالسلام. وبعض هذا المجموع وهو اتّفاق أهل الفتاوى المأثورة عنهم وإن لم يثبت لنا بالوجدان إلّا أنّ المخبر قد أخبر به عن حسّ ، فيكون حجّة كالمحسوس لنا. وكما أنّ مجموع ما يستلزم عادة لصدور الحكم عن الإمام عليهالسلام ـ إذا أخبر به العادل عن حسّ ـ قبل منه وعمل بمقتضاه ، فكذا إذا أخبر العادل ببعضه عن حسّ. وتوضيحه بالمثال الخارجي أن نقول : إنّ خبر مائة عادل أو ألف مخبر بشيء مع شدّة احتياطهم في مقام الإخبار يستلزم عادة ثبوت المخبر به في الخارج ، فإذا أخبرنا عادل بأنّه قد أخبر ألف عادل بموت زيد وحضور دفنه ، فيكون خبره بإخبار الجماعة بموت زيد حجّة ، فيثبت به لازمه العادي وهو موت زيد ، وكذلك إذا أخبر العادل بإخبار بعض هؤلاء وحصّلنا إخبار الباقي بالسماع منهم.
نعم ، لو كانت الفتاوى المنقولة إجمالا بلفظ «الإجماع» على تقدير ثبوتها لنا بالوجدان ، ممّا لا يكون بنفسها أو بضميمة أمارات أخر مستلزمة عادة للقطع بقول الإمام عليهالسلام ـ وإن كانت قد تفيده ـ لم يكن معنى لحجّية خبر الواحد في نقلها تعبّدا ؛ لأنّ معنى التعبّد بخبر الواحد في شيء ترتيب لوازمه الثابتة له ولو بضميمة امور أخر ، فلو أخبر العادل بإخبار عشرين بموت زيد ، وفرضنا أنّ إخبارهم قد يوجب العلم وقد لا يوجب ، لم يكن خبره حجّة بالنسبة إلى موت زيد ؛ إذ لا يلزم من إخبار عشرين بموت زيد موته. وبالجملة : فمعنى حجّية خبر العادل وجوب ترتيب ما يدلّ عليه المخبر به مطابقة أو تضمّنا أو التزاما عقليّا أو عاديا أو شرعيّا ، دون ما يقارنه
______________________________________________________
٣٤٠. أراد به القطع الشرعيّ دون الوجداني ، لوضوح عدم استلزام ضمّ أمر تعبّدي إلى وجداني للقطع الوجداني بما هو لازم لمجموعهما على تقدير فرض ما هو تعبّدي وجدانيّا. وهذا لا يخلو من نظر كما ستأتي إليه الإشارة.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
