.................................................................................................
______________________________________________________
التناقض كما أسلفناه ، وإن زعم صاحب الفصول خلافه كما سيجيء في محلّه.
وكيف كان ، فإذا قلنا بنتيجة دليل الانسداد من باب الحكومة فهل يصحّ وقوع الظنّ المطلق حينئذ وسطا في إثبات أحكام متعلّقه أم لا؟ ففيه وجهان مبنيّان على تقرير حكومة العقل في اعتبار مطلق الظنّ ، فإن قلنا بعد إثبات مقدّمات دليل الانسداد بأنّ العقل يحكم بكون الظنّ حجّة شرعيّة ، وأنّه يثاب على موافقته ويعاقب على مخالفته ، كما هو ظاهر القائلين بالظنون المطلقة ، حيث يحكمون بالإجزاء مع ظهور مخالفة الظنّ للواقع ، كما هو غير خفي على المتتبّع في كلماتهم في الفقه ، فإنّه لا معنى للحكم بالإجزاء على الوجه الآتي.
وعليه أيضا يبتني ما أورده المحقّق القمّي رحمهالله على الفاضل التوني رحمهالله ، فإنّ الفاضل المذكور قد ذكر في مسألة الحسن والقبح «أنّه يشكل التعلّق بهذه الطريقة ـ يعني : طريقة إدراك العقل حسن الأشياء وقبحها ـ في إثبات الأحكام الشرعيّة الغير المنصوصة ، لكنّ الظاهر أنّه لا يكاد يوجد شيء على هذه الطريقة إلّا وهو منصوص من الشارع ، وفائدة هذا الخلاف نادرة» انتهى.
والمحقّق المذكور بعد أن منع استقلال العقل على سبيل القطع بالإباحة في الأشياء المشتملة على المنفعة الخالية عن أمارة المضرّة بعد بعثة النبيّ صلىاللهعليهوآله وبسط الشريعة قال : «نعم ، يمكن أن يقال : لمّا كان العمل بظنّ المجتهد ممّا يستقلّ به العقل بعنوان القطع ، لانسداد باب العلم وانحصار المناص في الظنّ ، وذلك من جزئيّاته ، فمن هذه الجهة يصير من جملة ما يستقلّ به العقل. ومن ذلك ظهر أنّ ما يقال : إنّ التكلّم في هذا القسم من الأدلّة العقليّة قليل الجدوى ، لعدم انفكاك ما استقلّ به العقل من الدليل الشرعيّ عليه ، كما يلاحظ في قبح الظلم وحسن العدل ووجوب ردّ الوديعة وغير ذلك ، لا وجه له ، فإنّ العمل بظنّ المجتهد من أعظم ثمرات هذا الأصل ، وأيّ فائدة أعظم من ذلك؟» انتهى.
ووجه الابتناء أنّه لا وقع لهذا الإيراد على الوجه الآتي كما سنشير إليه.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
