.................................................................................................
______________________________________________________
ويمكن دفع الإشكال بأنّ مقتضى قولهم عليهمالسلام : «لا تنقض اليقين بالشكّ» أو «اليقين لا يدخله الشكّ» أو نحو ذلك ممّا تضمّنته الأخبار هو عدم الاعتداد بالشكّ بعد اليقين ، بمعنى ترتيب جميع الآثار المرتّبة في زمان اليقين في زمان الشكّ. فإذا شكّ في صيرورة الخمر خلّا بعد العلم بخمريّته ، أو شكّ في بقائه بعد العلم بوجوده ، فمقتضى الاستصحاب هو ترتيب جميع الآثار المترتّبة في زمان اليقين في زمان الشكّ ، سواء كانت تلك الآثار من آثار ذات الخمر أو الخمر المعلوم ، لعدم الدليل على التخصيص بالأوّل ، فيصحّ قيام الاستصحاب مقام العلم على وجهي القسم الثاني أيضا ، فتأمّل.
فإن قلت : على هذا المعنى لا وجه لتخصيص قيام الاستصحاب مقام العلم على القسمين الأوّلين دون الثالث ، لإطلاق اليقين في تلك الأخبار ، بل عمومها على ما تقرّر في محلّه ، فيشمل كلّا من الأقسام ، فيجب ترتيب الآثار المرتّبة على ذات الخمر أو الخمر المعلوم من حيث انكشافه أو من حيث كونه صفة خاصّة.
قلت : ظاهر اليقين حيث يطلق هو اليقين المأخوذ على وجه الطريقيّة. ودعوى ظهوره في الطريقيّة المحضة خاصّة ممنوعة. ولكنّ الإنصاف أنّ استفادة المعنى المذكور من الأخبار المذكورة لا يخلو من شوب إشكال بل منع كما سنشير إليه في تنبيهات المسألة ، بل التحقيق أنّا وإن قلنا باعتبار الاستصحاب من باب التعبّد إلّا أنّ له جهة نظر إلى الواقع أيضا ، كما سنشير إليه عند بيان أقسام الشكّ ، فاعتباره أيضا يرجع إلى القسم الثاني من جعل الأمارة دون الأوّل ، فتدبّر.
وأمّا أصالة الاحتياط والتخيير فلا وجه لقيام الاولى منهما مقام العلم ، لكونها محصّلة للعلم بالواقع لا قائمة مقامه. وأمّا الثانية فهي في معنى أصالة البراءة ، بل هي قسم منها ، فيجري فيها ما ذكرناه فيها.
وفذلكة المقام : أنّ العلم إمّا أن يؤخذ من باب الطريقيّة المحضة ، أو جزءا من الموضوع. وعلى الثاني ؛ إمّا أن يؤخذ العلم من باب الصفة الخاصّة ، أو من باب
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
